ابتسامة باردة

 

  للشمس إشراقة تجعل الشجر قصائد لا تعرف شيئا عن الخلود. هكذا تتكاثر الحضارة في أوردة غادرتها الاجراس. تتمدد شارعا قديما، أثلجه قلّة السائرين.

هناك الابتسامة باردة. ترتجف كنعامة تكاثر رأسها تحت الارض، في أذنيها ينبت الشوك والجياع. الاوهام تملأ السواقي، تلتهم عروق الأزهار، فيتلاشى الحلم كبقرة هزيلة. اصغِ قليلا فقلب الفلاح لا يعرف الكذب.

الطائفية والطوائف

 

لا بد من التمييز بين الطوائف والطائفية، فالطوائف او الطوائفية هو الانتماء لطائفة والعمل بتعاليمها، اما الطائفية فهي التعصب لطائفة او ضد طائفة المصحوب بالظلم او الاعتداء.

والطائفية الإسلامية نوعان؛ الطائفية الاجتهادية المعتمدة الى احكام عامة تطبق على طائفة معينة من دون نص خاص. وهذا اجتهاد باطل مخالف للقران كما هو واضح. والثانية؛ الطافية النصية بوجود نص طائفي روائي، وهذه الروايات مخالفة للقران والقول بها باطل مخالف للقران.

والطائفية مرفوضة ليست فقط من علماء الدين بل من جميع العقلاء،  مع انه في الواقع يوجد علماء وكتب طائفية، بل يوجد أناس ليسوا من المتمسكين بتحكيم القران أيضا طائفيين وهم العلمانيون الطائفيون. وأحيانا تجد رجل دين ليس طائفيا بينما تجد علمانيا طائفيا جدا. ولا يجب ان يقتصر العمل على رفض الطائفية فقط بل يجب رفض الطوائف ورفض تقسيم المسلمين الى طوائف.

ان الطوائف وتقسيم المسلمين الى طوائف وضرورة الانتماء الى طائفة او التسمي القصدي بطائفة والالتزام باجماعاتها، لا أصل له في القران والسنة، بل مخالف للقران ومخالف للسنة، كما بينته في كتابي (مسلم بلا طائفة) ولذلك كل رواية او قول في هذا الاتجاه ظن او باطل لا يصح اعتماده.

لا بد من الدعوة والسعي الحثيث نحو اسلام بلا طوائف، اسلام قرآني سني يحكم القرآن والسنة في المسلمين من دون ظنون نصية روائية او اجتهادية قولية. فالمسلمون واحد لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات، ومسالة الهداية والضلال هذه بين العبد وربه، ولسنا مكلفين بتقسيم المسلمين الى طوائف وفق اقوال واعتقادات ومذاهب، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يستوجب تقسيم المسلمين الى طوائف وانما يقتضي بيان القول الخاطئ وتجنبه لا أكثر.

لا ينبغي القول ان اسلاما بلا طوائف امر سهل او يقبل من البعض، الا انه هو الحق بلا ريب وهو الذي يؤدي اليه البحث العلمي الذي يعتمد القرآن أساسا ويرد باقي معارف الشريعة اليه. كما ان لهذه الحقيقة بعدا اجتماعيا وهو عدم إعطاء الفرصة لمن يريد ان يخرب ان يعزف على وتر الطائفية والتي عانى منها المسلمون كثيرا.

جمالية الشريعة

 

الجمالية هي معرفة وجدانية بانتظام الكون وتناسقه، وهذا التناسق والتناغم هو الذي رسخ مبدأ العدل والاعتدال في وجدان الانسان وولد الشعور الوجداني بالأخلاق.

الجمال تداخل في الاخلاق والاخلاق تداخلت في الجمال ولهذا فالواقع لا يقبل الا الجميل والأخلاقي والعقل كذلك، فالإنسان بوجدانه النقي لا يقبل الا الجميل والأخلاقي.

الجمالية والأخلاقية مقصد انساني ووجداني، والانسان لا يقبل باستمرار اختلالها لأنه خلاف الوجدان وغايات الواقع.

الجمالية والأخلاقية أصول في المعارف الشرعية، فلا يصح قول معرفة تنسب الى الشرع لا تتصف بالجمالية والاخلاقية.

الصلاة والصوم في البلاد التي لا تغيب فيها الشمس

 

ان القرآن الكريم جاء بنصوصه الصريحة وفق ما هو شائع ومعروف وغالب، واما الأمور النادرة او التي تبعد عن اذهاب العرف آنذاك فلا يتعرض اليها بالنص وهذا منطقي وانما يحكم تلك الصور النادرة الأصول والقواعد العامة. ومن ذلك مسألة الصوم والصلاة في البلاد التي لا تغيب عنها الشمس او يطول النهار او الليل بشكل غير اعتيادي.

ولا بدا أولا من التأكيد ان الصلاة والصوم من مقاصد الشريعة بل سميت اركانا ولهذا فان نصوص وجوبها لا تسقط من الإمكان.  بمعنى مادام ممكنا اتيانها اتى بها.

ومن هنا فلا بد من صلاة خمس صلوات في اليوم ولا بد من صوم شهر رمضان في تلك البلدان، ويجري عليها أصول التمكن والاستطاعة ونفي الحرج. كما ان أوقات الصلوات الخمس ليست فقط مرتبطة بالأوقات تلك بل التباعد بين الصلوات ملحوظ أيضا، لان تلك الأوقات تعطي مساحة وفسحة للتباعد بينها لاجل تكرار الذكر.

والمدخل الى ذلك الإمكان وتلك الاستطاعة ونفي الحرج هو ان الأوقات المعروفة ليست هي الأوقات الحقيقة وانما هي علامات، ولا موضوعية لها، فاذا تعذر ادراكها جاز الاستعاضة بما هو علامة للأوقات الحقيقية. ولأجل عدم تخلف تغير موضع الشمس في السماء وتغير الإضاءة أمكن اعتماد تلك التغيرات وبما يتقارب مع الأوقات الظاهرية لو كانت موجودة. فمثلا الزوال هو الانتقال من الصعود الى النزول في الدرجة ومنتصف الليل على عكسه هو الانتقال من النزول الى الصعود، والفجر والعشاء والمغرب والعصر، هو ما يحقق الدرجة الظاهرية بإضافة او إنقاص عدد ثابت، نسميه عدد التصحيح. فمثلا إذا كان الشفق 18 درجة تحت الأفق والشمس لا تصل اليها اما في الأعلى او في الأسفل فانه يطرح من درجتها او يضاف اليها عدد يصحح ذلك.

وهذا الامر يجري على من لا تغيب عنده الشمس او لا تشرق أصلا او انه تشرق او تغيب لأكثر من المعتاد مما يسبب مشقة وان كان هناك غروب وشروق، وهذان الغروب والشروق ظاهريان وليسا حقيقيين من ناحية الشرع بل ربما حتى من ناحية العرف عندهم إذا ارتبط بساعات الدوام والاستراحة اعتمادا على النهار والليل مثلا. ولا بد من الإشارة ان هناك صلوات في النهار وصلوات في الليل راعى الشرع فيها البعد الزمني فمن غير المنطقي جعل ثلاث صلوات منها في ساعتين مثلا، لذلك فجعل الساعتين مقياس للعمل بالتقدير غير تام، والصحيح ان المقياس هو الحرج الذي لا يتحمل عادة ومراعاة تباعد الصلوات بغاية تكرار الذكر بتباعد.

ومن خلال عنصري الحرج عند الاغلب بالنسبة للصوم وتباعد الصلوات للصلاة يكون هذا هو المقياس المعتبر للتقدير، بان لا يكون الصوم مسببا لحرج عند الاغلب وان تكون التباعد بين الصلوات منطقيا مقاربا للمعتاد. فاذا كان طول النهار يسبب مشقة عند الاغلب او كانت الصلوات تتقارب بشكل مخل بالتباعد فانه يجوز التقدير. ولربما يكون الغالب هو تحمل 18 ساعة ويحتاج الامر الى استقراء كما انه محقق لغاية التباعد في الصلوات مع ملاحظة سنة صلاة الليل.

وقيل ان التقدير يكون بحسب أقرب بلد وهو ضعيف ولا وجه له، وقيل يعتبر توقيت مكة وهذا أضعف وقيل انه مادام هناك شروق وغروب التزم بهما وقيل يسقط الصوم وهذان القولان الاخيران من أضعفها وهما من الظاهرية الحشوية المخالف لمقاصد الشريعة وبطلانهما واضح.

تكوينية الشريعة

 





واقعية الايمان

 







نظريات التصحيح الديني