خطورة العقل الجمعي


هناك عبارة شائعة على الفيسبوك. اي شخص تسأله من قال ذلك؟ واين هذا؟ يقول لك مباشرة ( الكل يعلم ذلك). وهو يعني العقل الجمعي. 
ان من اهم وظائف الفيسبوك والاعلام هو تكوين عقل جمعي، لان اللاوعي يحول التكرار على حقيقة بطبعه. فان التكرار احد علامات الحقيقة عند العقل فكلما تكرر اعتبر العقل ان هذه هي حقيقة، ولذلك فان البشرية من السهولة ان تنحرف و تترك الحق بسبب هذا التكرار الوهمي. ولذلك فان الحكومات تنفق اموالا طائلة لاجل الاعلام. وقرات تقرير ان احدى دول انفقت اربعة مليارات دولار لاجل اعلام موجه في قضية سياسية واحدة.
الفيسبوك يعمل بواسطة ( الجند الالكتروني) ويعتمد على تكرار المعلومة ونشرها والتي تصبح عقلا جمعيا. وهي لا اساس لها ولا واقع. وحينما تسال . اين هذا ؟ مباشرة يقولون لك ( الكل يعلم ذلك) يعنون العقل الجمعي الذي صنعه الاعلام وصنعه الفيسبوك.
- والحل والحصانة هو انك في كل معلومة تسمعها لا تسلم لها بل عليك ان تطلع على المصدر. والافضل انك تحدد مصادر التلقي ولا تتحول من يقين الى شك ابدا ومن علم الى ظن.
ولا يغرك مكانة القائل فانا يوما سمعت معلومة من رجل يدعي العلم ولما ذهبت الى مكانها وجدتها لا واقع لها. فاحيانا يتوهم الناقل و احيانا يكذب. و في الفيسبوك والاعلام يستعملون المعلموات الموجهة.
فاحذر.

الصحيح من اخبار الذبيح





مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. اللهم صل على محمد واله الطاهرين. ربنا اغفر لنا ولجميع المؤمنين.
هذه رسالة مختصرة في تحقيق الاخبار التي تحدثت عن الذبيح الذي أراد نبي الله ابراهيم الخليل عليه السلام ان يذبحه وفُدي من قبل الله تعالى بكبش عظيم. والاخبار المحققة هنا هي من خصوص كتاب بحار الانوار في الباب التي تناول قصة الذبيح من ولد ابراهيم الخليل عليه السلام. والتحقيق وتمييز الحديث الصحيح من غيره هنا بحسب منهج العرض؛ اي عرض الحديث على محكم القران وقطعي السنة، فميزت ما يصح وله شاهد فيحقق العلم مما ليس له شاهد فهو معتل وظن.
 والحديث الصحيح هو ما كان له شاهد من محكم القرآن وقطعي السنّة وهو المعرفة والحق والصدق وما خالفهما فهو معتل وهو الظن. وبهذا يمتاز منهج عرض الحديث انه يخرج الحديث من الظن الى العلم فيعين ما هو المعرفة والصدق والحق، وهو مدخل حقيقي الى عصمة المعارف. 
خلاصة البحث ان ظاهر القران دال على ان الغلام الذبيح هو اسماعيل عليه السلام وهو المتعين كمعرفة وعلم وحق فما وافقه وله شاهد منه فهو الحديث الصحيح وهو العلم وهو الحق، وما خالفه فهو ظن معتل لا يعتمد. كما ان في هذا الباب بعض الأحاديث فيها من الغرابة والنكارة وعدم اتساق مع المعارف الثابتة وابتعاد عن الصبغة والنسق العام للمعارف الشرعية ما يثير الظن بعدم الصدور اي يثير الظن بكذبها، الا ان النقل لا يكذّب الا بعلم ومن هنا يتبين ضعف من وصف بعض الأحاديث بالوضع من خلال الاستنتاجات والظن من دون علم متحقق. والله المسدد. 


تمهيد
قال تعالى (وَقَالَ: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ. رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ. فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ.  فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ، قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ، فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى؟ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ، سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ. فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ، وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ: قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا. إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ. وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ، سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ.  كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ. وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ. وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ. تعليق: قال الطوسي (وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين) * فدل على ان الذبيح كان اسماعيل. ومن قال: إنه بشر بنبوة اسحاق دون مولده، فقد ترك الظاهر لان الظاهر يقتضي البشارة بإسحاق دون نبوته، ويدل ايضا عليه قوله * (فبشرناها بإسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب) * ولم يذكر اسماعيل، فدل على انه كان مولودا قبله وايضا فانه بشره بإسحاق وانه سيولد له يعقوب، فكيف يأمره بذبحه مع ذلك..) انتهى. تعليق: اقول وبشره تعالى ان إسحاق سيكون نبيا فكيف يأمره بذبحه وهو معد للنبوة. فهنا بشارتان؛ الاولى قبل الذبح هي البشارة بالغلام الحليم والثانية بعد الذبح هي البشارة بإسحاق. وهو غير الاول وللعلم القطعي بان اسماعيل هو ابن ابراهيم فيتعين انه الغلام الذبيح  بعد ثبوت كون اسماعيل اخا لإسحاق قال تعالى على لسان نبيه الخليل  (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ)  واما قوله تعالى (قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) فهو تجوز بحق اسماعيل فانه عمه لكن سموه ابا، وهو ليس جد يعقوب ويدل على انه ليس جده قوله تعالى على لسان يعقوب ليوسف (وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) و قال تعالى (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ) ولم يذكر اسماعيل مع ان اسماعيل نبي  قال تعالى ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا) و اسماعيل على ملة ابراهيم بنص الآية و قد قال تعالى ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ( *) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَك)َ فيكون المراد انه اراد ان يذكر اباه وجده الصلبيين. وهذه المعرفة هي العلم وهي المحكم الذي يرد اليه غيره.
الخلاصة
الحديث الاول: العيون والخصال عن الحسن بن فضال، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن معنى قول النبي صلى الله عليه واله: أنا ابن الذبيحين، قال: يعني إسماعيل بن إبراهيم الخليل، وعبد الله بن عبد المطلب أما إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشر الله به إبراهيم " فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر " ولم يقل له يا أبت افعل ما رأيت " ستجدني إن شاء الله من الصابرين ". حديث صحيح له شاهد من القران.
الحديث الثاني: قال الصدوق عن سليمان بن مهران، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال قول النبي صلى الله عليه واله: " أنا ابن الذبيحين ". حديث صحيح له شاهد.
الحديث الثالث: الصدوق عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألناه عن صاحب الذبح، فقال: إسماعيل عليه السلام.  حديث صحيح له شاهد فهو علم.
الحديث الرابع: قال الصدوق وروي عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال: أنا ابن الذبيحين. يعني إسماعيل وعبد الله بن عبد المطلب. حديث صحيح له شاهد فهو علم. تعليق: يبدو ان التفسير من الصدوق.
الحديث الخامس: ب: الحسن بن علي بن فضال قال: سأل الحسين بن أسباط أبا الحسن الرضا عليه السلام - وأنا أسمع - عن الذبيح إسماعيل أو إسحاق؟ فقال: إسماعيل أما سمعت قول الله تبارك وتعالى: " وبشرناه بإسحق "؟ حديث صحيح له شاهد.
الحديث السادس: ما: عن سليمان ابن يزيد، عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: الذبيح إسماعيل. حديث صحيح له شاهد معرفي.
الحديث السابع: قال الرازي: ان رسول الله صلى الله عليه واله قال: " أنا ابن الذبيحين ". حديث صحيح له شاهد.



الحديث الثامن: قال الرازي وقال له أعرابي: يا ابن الذبيحين فتبسم فسئل عن ذلك فقال: إن عبد المطلب لما حفر بئر زمزم نذر إن سهل الله له أمرها ليذبحن أحد ولده، فخرج السهم على عبد الله فمنعه أخواله وقالوا له: افد ابنك بمائة من الإبل ففداه بمائة من الابل ; والذبيح الثاني إسماعيل. حديث صحيح له شاهد.








الأحاديث 






الحديث الاول
العيون والخصال عن الحسن بن فضال، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن معنى قول النبي صلى الله عليه واله: أنا ابن الذبيحين، قال: يعني إسماعيل بن إبراهيم الخليل، وعبد الله بن عبد المطلب أما إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشر الله به إبراهيم " فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر " ولم يقل له يا أبت افعل ما رأيت " ستجدني إن شاء الله من الصابرين ". حديث صحيح له شاهد.
.1 - ن، ل: القطان، عن أحمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن فضال، عن ابيه قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن معنى قول النبي صلى الله عليه واله: أنا ابن الذبيحين، قال: يعني إسماعيل بن إبراهيم الخليل، وعبد الله بن عبد المطلب أما إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشر الله به إبراهيم " فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر " ولم يقل له يا أبت افعل ما رأيت " ستجدني إن شاء الله من الصابرين " فلما عزم على ذبحه فداه الله بذبح عظيم. بكبش أملح يأكل في سواد، ويشرب في سواد، وينظر في سواد، ويمشي في سواد، ويبول ويبعر في سواد، وكان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة أربعين عاما، وما خرج من رحم انثى، وإنما قال الله عزوجل له: كن فكان، ليفتدى به إسماعيل، فكلما يذبح بمنى فهو فدية لاسماعيل إلى يوم القيامة، فهذا أحد الذبيحين. . قال المجلسي  أقول: ثم ساق
الخبر وذكر قصة عبد الله وسيجئ الخبر بتمامه. حديث صحيح له شاهد من محكم القران.
.2 قال الصدوق رحمه الله: فد اختلفت الروايات في الذبيح، فمنهاما ورد بأنه إسماعيل، ومنها ما ورد بأنه إسحاق، ولا سبيل إلى رد الاخبار متى صح طرقها، وكان الذبيح إسماعيل، لكن إسحاق لما ولد بعد ذلك تمنى أن يكون هو الذي امر أبوه بذبحه فكان يصبر لامر الله ويسلم له كصبر أخيه وتسليمه فينال بذلك درجته في الثواب، فعلم الله عزوجل ذلك من قلبه فسماه بين ملائكته ذبيحا لتمنيه لذلك. هذه معرفة معتلة لا شاهد لها فهي ظن ومعرفة معتلة. الا ان الصدوق يذهب الى ان الذبيح حقيقة هو اسماعيل وانما قال ذلك لكيلا يرد الخبر.


الحديث الثاني
قال الصدوق عن سليمان بن مهران، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال قول النبي صلى الله عليه واله: " أنا ابن الذبيحين ". حديث صحيح له شاهد.
3.   قال الصدوق حدثنا بذلك محمد بن علي بن بشار، عن المظفر بن أحمد القزويني، عن محمد بن جعفر الكوفي الاسدي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، عن عبد الله بن داهر، عن أبي قتادة الحراني، عن وكيع ابن الجراح، عن سليمان بن مهران، عن
أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليه السلام وقول النبي صلى الله عليه واله: "
أنا ابن الذبيحين " . حديث صحيح له شاهد ، و سياتي تفسيره.
4. قال يؤيد ذلك،  لان العم قد سماه الله عزوجل أبا في قوله: " أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق " وكان إسماعيل عم يعقوب فسماه الله في هذا الموضع أبا، وقد قال النبي صلى الله عليه واله: " العم والد " فعلى هذا الاصل أيضا يطرد  قول النبي صلى الله عليه واله: " أنا ابن الذبيحين " أحدهما ذبيح بالحقيقة، والاخر ذبيح بالمجاز، واستحقاق الثواب على النية والتمني، فالنبي صلى الله عليه واله هو ابن الذبيحين من وجهين على ما ذكرناه.  تعليق: هذه معرفة معتلة لا شاهد عليها فهي ظن.
5. قال الصدوق حدثنا ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن الفضل قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: لما أمر الله عزوجل إبراهيم أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي أنزله عليه تمنى إبراهيم أن يكون قد ذبح ابنه إسماعيل بيده، وأنه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده عليه بيده فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب، فأوحى الله عزوجل إليه: يا إبراهيم من أحب خلقي إليك ؟ فقال: يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إلي من حبيبك محمد، فأوحى الله إليه: أفهو أحب إليك أم نفسك ؟ قال بل هو أحب إلي من نفسي، قال: فولده أحب إليك أم ولدك ؟ قال: بل ولده، قال: فذبح ولده ظلما على أيدي أعدائه أوجع لقلبك أذبح ولدك بيدك في طاعتي ؟ قال: يا رب بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي، قال: يا إبراهيم فإن طائفة تزعم أنها من امة محمد ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلما وعدوانا كما يذبح الكبش، ويستوجبون بذلك سخطي ; فجزع إبراهيم لذلك وتوجع قلبه وأقبل يبكي، فأوحى الله عزوجل: يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجز عك على الحسين وقتله، و أوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب، وذلك قول الله عزوجل: " وفديناه بذبح عظيم ". تعليق: حديث معتل ليس له شاهد.
6. 2 - فس: أبي، عن فضالة بن أيوب، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام إن إبراهيم أتاه جبرئيل عليه السلام عند زوال الشمس من
يوم التروية، فقال: يا إبراهيم ارتو من الماء لك ولاهلك، ولم يكن بين مكة وعرفات
ماء فسميت التروية لذلك، فذهب به حتى انتهى به إلى منى فصلى به الظهر والعصر والعشائين والفجر حتى إذا بزغت الشمس خرج إلى عرفات فنزل بنمرة وهي بطن عرنة، 
فلما زالت الشمس خرج وقد اغتسل فصلى الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، وصلى في موضع المسجد الذي بعرفات وقد كانت ثم أحجار بيض فادخلت في المسجد الذي بنى، ثم مضى به إلى الموقف فقال: يا إبراهيم اعترف بذنبك، واعرف مناسكك ; ولذلك سميت عرفة، وأقام به حتى غربت الشمس، ثم أفاض به فقال: يا إبراهيم ازدلف إلى المشعر الحرام فسميت المزدلفة، وأتى به المشعر الحرام فصلى به المغرب والعشاء الاخرة بأذان واحد وإقامتين ثم بات بها حتى
إذا صلى بها صلاة الصبح أراه الموقف، ثم أفاض به إلى منى فأمره فرمى جمرة العقبة، وعندها ظهر له إبليس، ثم أمره بالذبح وإن إبراهيم عليه السلام حين أفاض من عرفات
بات على المشعر الحرام وهو قزح فرأى في النوم أن يذبح ابنه، وقد كان حج
بوالدته فلما انتهى إلى منى رمى الجمرة هو وأهله، وأمر سارة أن زوري البيت،
واحتبس الغلام فانطلق به إلى موضع الجمرة الوسطى فاستشار ابنه وقال كما حكى الله: " يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى " فقال الغلام كما ذكر الله: امض لما أمرك الله به " يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين " وسلما لامر الله  وأقبل شيخ فقال: يا إبراهيم ما تريد من هذا الغلام ؟ قال: اريد أن أذبحه، فقال: سبحان الله تذبح غلاما لم يعص الله طرفة عين، فقال إبراهيم: إن الله أمرني بذلك، فقال: ربك ينهاك عن ذلك، و إنما أمرك بهذا الشيطان، فقال له
إبراهيم: ويلك إن الذي بلغني هذا المبلغ هو الذي أمرني به والكلام الذي وقع في اذني فقال: لا والله ما أمرك بهذا إلا الشيطان، فقال إبراهيم: لا والله لا اكلمك، ثم عزم
على الذبح فقال: يا إبراهيم إنك إمام يقتدى بك، وإنك إن ذبحته ذبح الناس أولادهم، فلم يكلمه وأقبل على الغلام واستشاره في الذبح فلما أسلما 
جميعا لامر الله قال الغلام: يا أبتاه خمر وجهي، وشد وثاقي، فقال إبراهيم: يا
بني الوثاق مع الذبح ؟ لا والله لا أجمعهما عليك اليوم، فرمى له بقرطان الحمار، ثم
أضجعه عليه، وأخذ المدية فوضعها على حلقه ورفع رأسه إلى السماء، ثم انتحى عليه المدية وقلب جبرئيل المدية على قفاها، واجتر الكبش من قبل ثبير وأثار الغلام من تحته، ووضع الكبش مكان الغلام، ونودي من ميسرة مسجد الخيف: " أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين * إن هذا لهو البلاء المبين "  قال: ولحق إبليس
بام الغلام حين نظرت إلى الكعبة في وسط الوادي بحذاء البيت فقال لها: ما شيخ رأيته ؟ قالت: ذاك بعلي، قال: فوصيف رأيته معه ؟ قالت: ذاك ابني، قال: فإني رأيته وقد أضجعه وأخذ المدية ليذبحه، فقالت: كذبت إن إبراهيم أرحم الناس كيف يذبح ابنه ؟ !
قال: فورب السماء والارض ورب هذا البيت لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية، فقالت: ولم ؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك، قالت: فحق له أن يطيع ربه ; فوقع في نفسها أنه قد امر
في ابنها بأمر، فلما قضت نسكها أسرعت في الوادي راجعة إلى منى وهي واضعة يدها على رأسها تقول: يا رب لا تؤاخذني بما عملت بام إسماعيل. قلت: فأين أراد أن يذبحه ؟ قال: عند الجمرة الوسطى. قال: ونزل الكبش على الجبل الذي عن يمين مسجد منى نزل من
السماء وكان يأكل في سواد، ويمشي في سواد، أقرن. قلت: ما كان لونه ؟ قال: كان أملح أغبر. تعليق: حديث معتل لا شاهد له فهو ظن.









الحديث الثالث
الصدوق عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألناه عن صاحب الذبح، فقال: إسماعيل عليه السلام.  حديث صحيح له شاهد فهو علم.
7.   قال: وحدثني أبي، عن صفوان بن يحيى وحماد، عن عبد الله بن المغيرة،
عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألناه عن صاحب الذبح، فقال: إسماعيل عليه السلام.  حديث صحيح له شاهد فهو علم.



الحديث الرابع:
قال الصدوق وروي عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال: أنا ابن الذبيحين يعني
إسماعيل وعبد الله بن عبد المطلب. حديث صحيح له شاهد فهو علم. تعليق: يبدو ان التفسير من الصدوق.

8. قال الصدوق وروي عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال: أنا ابن الذبيحين يعني إسماعيل وعبد الله بن عبد المطلب. حديث صحيح له شاهد فهو علم.
9. فهذان الخبران عن الخاص في الذبيح قد اختلفا في إسحاق وإسماعيل، وقد روت العامة خبرين مختلفين في إسماعيل وإسحاق. تعليق: الاختلاف غير جائز في المعرفة ومنها الشريعة ولا ينبغي رواية المختلف مع العلم باحد الطرفين وهو هنا قد اختار ان الذبيح هو اسماعيل الا انه روى الاخر بتوجيه ومجاز فهو من تعدد الجهة وهذا جائز فان اتحاد المعرفة هو من كل وجه وليس مع تعدد الجهة الا انه صار الى التوجيه والمجاز بفعل نص مخالف للمحكم صح عنده وطريقته في التصحيح غير واضحة الا انها تبدو من رواية شيوخه للخبر، ولقد روى الكليني الخبرين واظهر توقفا فيهما على الحقيقة وان كان ظاهر المتن انه يقول بان الذبيح اسماعيل فانه علق على خبر اسحاق بقوله ( هكذا جاء الحديث) ومن البعيد انه تعليقة تلميذه او احد رواة الكتاب لان الكتاب مجرد. ، وهذه هي الحالة الوحيدة التي يجوز فيها رواية المختلف اي التوقف والا غيرها لا يصح الرواية الا مع تعدد الوجه والتوجيه. وانا هنا وفي ما شابه اخرج الصحيح واورد غيره لاجل البحث والكتب التي عليها الاعتماد هي المختارات الصحيحة والاخبار الصحيحة هنا اسخرجتها في كتابي ( صحيح بحار الانوار).
10. - كا: علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد ; والحسين ابن محمد، عن عبدويه
بن عامر جميعا، عن البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام مثل ما مر في خبر معاوية، وفيه: ثم انتحى عليه فقلبها جبرئيل عن حلقه فنظر إبراهيم فإذا هي مقلوبة، فقلبها إبراهيم على حدها، وقلبها جبرئيل على قفاها، ففعل ذلك مرارا، ثم نودي من ميسرة مسجد الخيف: يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا،
واجتر الغلام من تحته. وفي آخره: قال: فلما جاءت سارة فأخبرت الخبر قامت إلى ابنها تنظر فإذا أثر السكين خدوشا في حلقه، ففزعت واشتكت وكان بدو مرضها الذي هلكت فذكر أبان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أراد أن يذبحه في الموضع الذي حملت ام رسول الله عند الجمرة الوسطى، فلم يزل مضربهم يتوارثونه كابرا عن كابر
حتى كان آخر من ارتحل منه علي بن الحسين عليه السلام في شئ كان بين بني هاشم وبين بني امية فارتحل فضرب بالعرين. تعليق: حديث معتل ليس له شاهد.
11. - فس: الحسين بن عبد الله السكيني، عن أبي
سعيد البجلي، عن عبد الملك بن هارون، عن أبي عبد الله، عن آبائه صلوات الله وسلامه عليهم قال: سأل ملك الروم الحسن بن علي عليه السلام عن سبعة أشياء خلقها الله لم تركض في رحم، فقال عليه السلام: أول هذا آدم، ثم حواء، ثم كبش إبراهيم، ثم ناقة الله، ثم إبليس الملعون، ثم الحية، ثم الغراب التي ذكرها الله في القرآن. تعليق: حديث معتل ليس له شاهد.
12. - ل: ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم، عن اليشكري، عن محمد بن زياد الازدي، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن سفيان بن أبي ليلى، عن الحسن عليه السلام مثله. تعليق: حديث معتل ليس له شاهد. 





الحديث الخامس
- ب: الحسن بن علي بن فضال قال: سأل الحسين بن أسباط أبا الحسن الرضا عليه السلام - وأنا أسمع - عن الذبيح إسماعيل أو إسحاق ؟ فقال: إسماعيل أما سمعت قول الله تبارك وتعالى: " وبشرناه بإسحق " ؟ حديث صحيح له شاهد.
13. - ب: محمد بن عبد الحميد، عن الحسن بن علي بن فضال قال: سأل الحسين بن أسباط أبا الحسن الرضا عليه السلام - وأنا أسمع - عن الذبيح إسماعيل أو إسحاق ؟ فقال: إسماعيل أما سمعت قول الله تبارك وتعالى: " وبشرناه بإسحق " ؟ حديث صحيح له شاهد.
14. - ل، ع، ن: سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن ستة لو يركضوا في رحم، فقال: آدم وحواء، وكبش إبراهيم، وعصا موسى، وناقة صالح، والخفاش الذي عمله عيسى ابن مريم فطار بإذن الله عزوجل. حديث معتل ليس له شاهد معرفي.








الحديث السادس
 - ما: عن سليمان ابن يزيد، عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: الذبيح إسماعيل. حديث صحيح له شاهد معرفي.
15. - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن جعفر بن عنبسة بن عمرو، عن سليمان ابن يزيد، عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: الذبيح إسماعيل. حديث صحيح له شاهد معرفي.
16. 10 ع: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن البزنطي، عن أبان ابن عثمان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: كيف صار الطحال حراما وهو من الذبيحة ؟ فقال: إن إبراهيم عليه السلام هبط عليه الكبش من ثبير - وهو جبل بمكة - ليذبحه أتاه إبليس فقال له: أعطني نصيبي من هذا الكبش، قال: وأي نصيب لك وهو قربان لربي وفداء لابني ؟ فأوحى الله عزوجل إليه: إن له فيه نصيبا وهو الطحال، لانه مجمع الدم ; وحرم الخصيتان لانهما موضع للنكاح ومجرى للنطفة، فأعطاه إبراهيم عليه السلام الطحال والانثيين وهما الخصيتان، قال: فقلت: فكيف حرم النخاع ؟ قال: لانه موضع الماء الدافع من كل ذكر وأنثى وهو المخ الطويل الذي يكون في فقار الظهر. حديث معتل ليس له شاهد بل منكر يظن كذبه.
17. - مع: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن داود ابن كثير الرقي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أيهما كان أكبر إسماعيل أو إسحاق ؟ وأيهما كان الذبيح ؟ فقال: كان إسماعيل أكبر من إسحاق بخمس سنين، وكان الذبيح إسماعيل، وكانت مكة منزل إسماعيل، وإنما أراد إبراهيم أن يذبح إسماعيل أيام الموسم بمنى. قال: وكان بين بشارة الله لابراهيم بإسماعيل وبين بشارته بإسحاق خمس سنين، أما تسمع لقول إبراهيم عليه السلام حيث يقول: " رب هب لي من الصالحين " إنما سأل الله عزوجل أن يرزقه غلاما من الصالحين، وقال في سورة الصافات: " فبشرناه بغلام حليم " يعني إسماعيل من هاجر، قال: ففدي إسماعيل بكبش عظيم، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ثم قال: " وبشرناه بإسحق نبيا من الصالحين * وباركنا عليه وعلى إسحق " يعني بذلك إسماعيل قبل البشارة بإسحاق، فمن زعم أن إسحاق أكبر من إسماعيل وأن الذبيح إسحاق فقد كذب بما أنزل الله عزوجل في القرآن من نبأهما. ص: بإسناده إلى الصدوق مثله.  حديث معتل ليس له شاهد.
18. 12 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن سعد بن سعد، عن أبي الحسن عليه السلام قال: لو علم الله عزوجل شيئا أكرم من الضأن لفدى به إسماعيل عليه السلام. حديث معتل ليس له شاهد. 
19. 13 - كا: علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن بعض أصحابه أظنه محمد بن إسماعيل، عن الرضا عليه السلام قال: لو خلق الله مضغة هي أطيب من الضأن لفدى بها إسماعيل عليه السلام. حديث معتل ليس له شاهد.
20. 14 - كا: بعض أصحابنا، عن جعفر بن إبراهيم الحضرمي، عن سعد بن سعد، عن الرضا عليه السلام قال: لو علم الله خيرا من الضأن لفدى به. قال: يعني إسحاق، هكذا جاء في الحديث. حديث معتل ليس له شاهد.
21. 15 - شى: عن مقرن، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كتب يعقوب إلى عزيز مصر: نحن أهل بيت نبتلي، فقد ابتلى أبونا إبراهيم بالنار فوقاه الله، وابتلى أبونا إسحاق بالذبح.  حديث معتل ليس له شاهد.
22. 16 - شى: عن محمد بن القاسم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن سارة قالت لابراهيم عليه السلام: قد كبرت، فلو دعوت الله أن يرزقك ولدا فيقر أعيننا فإن الله قد اتخذك خليلا وهو مجيب دعوتك إن شاء الله، فسأل إبراهيم ربه أن يرزقه غلاما عليما، فأوحى الله إليه: إني واهب لك غلاما عليما، ثم أبلوك فيه بالطاعة لي ; قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: فمكث إبراهيم بعد البشارة ثلاث سنين، ثم جاءته البشارة من الله بإسماعيل مرة اخرى بعد ثلاث سنين. حديث معتل ليس له شاهد.
23. 17 - كا: علي، عن أبيه، عن أحمد بن محمد وابن محبوب، عن العلاء، عن محمد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام أين أراد إبراهيم عليه السلام أن يذبح ابنه؟ قال: على الجمرة الوسطى، وسألته عن كبش إبراهيم عليه السلام: ما كان لونه ؟ وأين
نزل ؟ فقال: أملح، وكان أقرن، ونزل من السماء على الجبل الايمن من مسجد منى، وكان يمشي في سواد، ويأكل في سواد، وينظر ويبعر ويبول في سواد. حديث معتل ليس له شاهد.
24. قال المجلسي : قال الرازي في تفسيره: اختلفوا في أن هذا الذبيح من هو ؟ فقيل: إنه إسحاق، وقيل: إن هذا قول عمر وعلي والعباس بن عبد المطلب و ابن مسعود وكعب الاحبار وقتادة وسعيد بن جبير ومسروق وعكرمة والزهري والسدي ومقاتل. وقيل: إنه إسماعيل وهو قول ابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن والشعبي ومجاهد والكلبي. واحتج القائلون بأنه إسماعيل بوجوه الاول) تعليق: ستعرف ان كلامه يعني المستنبطين وليس الاوائل المذكورين الذين ياخذون علمهم من رسول الله صلى الله عليه واله.









الحديث السابع
قال الرازي: ان رسول الله صلى الله عليه واله قال: " أنا ابن الذبيحين ". حديث صحيح له شاهد.
25. قال الرازي: أن رسول الله صلى الله عليه واله قال: " أنا ابن الذبيحين ". حديث صحيح له شاهد.





الحديث الثامن
قال الرازي وقال له أعرابي: يا ابن الذبيحين فتبسم فسئل عن ذلك فقال: إن عبد المطلب لما حفر بئر زمزم نذر إن سهل الله له أمرها ليذبحن أحد ولده، فخرج السهم على عبد الله فمنعه أخواله وقالوا له: افد ابنك بمائة من الابل ففداه بمائة من الابل ; والذبيح الثاني إسماعيل. حديث صحيح له شاهد.
26. قال الرازي وقال له أعرابي: يا ابن الذبيحين فتبسم فسئل عن ذلك فقال: إن عبد المطلب لما حفر بئر زمزم نذر إن سهل الله له أمرها ليذبحن أحد ولده، فخرج السهم على عبد الله فمنعه أخواله وقالوا له: افد ابنك بمائة من الابل ففداه بمائة من الابل ; والذبيح الثاني إسماعيل. حديث صحيح له شاهد.
27. قال الرازي الحجة الثانية: نقل عن الاصمعي أنه قال: سألت أبا عمرو بن العلاء
عن الذبيح فقال: أيا أصمعي أين عقلك ؟ ومتى كان إسحاق بمكة، وإنما كان إسماعيل بمكة، وهو الذي بنى البيت مع أبيه والنحر بمكة. حديث معتل ليس له شاهد. اقول هذا يشير الى تسالم على ان الذبح كان بمكة  وقد اشار الكليني الى ذلك لكن ليس واضحا عندي، كما انه ليس فيه حجة فيمكن انهم حجو كما عن الكليني.
28. قال الرازي: الحجة الثالثة: أن الله تعالى وصف إسماعيل بالصبر دون إسحاق في قوله: " و إسمعيل واليسع وذا الكفل كل من الصابرين " وهو صبره على الذبح فوفى به. تعليق: هذه معرفة معتلة ليس له شاهد بل منكرة فوصف اسماعيل بالصبر لا يمنعه عن اسحاق ووصف اسماعيل بالصبر ليس دالا على انه على الذبح بل سيرة الانبياء الصبر على الاذى والابتلاء.
29. قال الرازي: الحجة الرابعة: قوله تعالى: " وبشرناه بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب " فنقول: لو كان الذبيح إسحاق لكان الامر بذبحه قبل ظهور يعقوب منه أو بعد ذلك، والاول باطل لانه تعالى لما بشره بإسحاق وبشر معه بأنه يحصل منه يعقوب، فقبل ظهور يعقوب منه لم يجز الامر بذبحه وإلا حصل الخلف في قوله: " ومن وراء إسحق
يعقوب " والثاني باطل لان قوله: " فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك " يدل على أن ذلك الابن لما قدر على السعي ووصل إلى حد القدرة على الفعل أمر الله تعالى إبراهيم بذبحه، وهذه تنافي وقوع هذه القصة في زمان آخر، فثبت أنه لا يجوز أن يكون الذبيح هو إسحاق. تعليق وهذا استدلال عقلي تام مستفادة من النص وما يلزم منه.
30. قال الرازي: الحجة الخامسة: حكى الله تعالى عنه أنه قال: " إني ذاهب إلى ربي
سيهدين " ثم طلب من الله تعالى ولدا ليستأنس به في غربته قال: " رب هب لي من الصالحين " وهذا السؤال إنما يحسن قبل أن يحصل له الولد، لانه لو حصل له ولد واحد
لما طلب الولد الواحد لان طلب الحاصل محال، وقوله: " هب لي من الصالحين " لا يفيد إلا طلب الواحد، وكلمة من للتبعيض، وأقل درجات البعضية الواحد، فكان قوله: " من الصالحين " لا يفيد إلا طلب الولد الواحد، فثبت أن هذا السؤال لا يحسن إلا عند عدم كل الاولاد فثبت أن هذا السؤال وقع حال طلب الولد الاول، وأجمع الناس على أن
إسماعيل متقدم في الوجود على إسحاق فثبت أن المطلوب بهذا الدعاء هو إسماعيل. ثم إن الله تعالى ذكر عقيبه قصة الذبح، فوجب أن يكون الذبيح هو إسماعيل. تعليق وهذا تام وهو معين علما بكون اسماعيل هو الغلام والذبيح.
31. قال الرازي:  الحجة السادسة: الاخبار كثيرة في تعليق قرني الكبش بالكعبة وكان الذبح بمكة ولو كان الذبيح إسحاق لكان الذبح بالشام. تعليق هذه معرفة معتلة لا شاهد له.
32. قال الرازي: واحتج من قال بأنه إسحاق بأن أول الاية وآخرها يدل على ذلك، أما أولها فإنه تعالى حكى عن إبراهيم عليه السلام قبل هذه الاية أنه قال: " إني ذاهب
إلى ربي سيهدين " وأجمعوا على أن المراد مهاجرته إلى الشام، ثم قال: " فبشرناه
بغلام حليم " فوجب أن يكون هذا الغلام الحليم قد حصل له في الشام، وذلك الغلام ليس إلا إسحاق، ثم قال بعده: " فلما بلغ معه السعي " هو ذلك الغلام الذي حصل في الشام،
فثبت أن مقدمة هذه الاية تدل على أن الذبيح هو إسحاق ; وأما مؤخرة الاية فهي أيضا تدل على ذلك لانه تعالى لما تمم قصة الذبيح قال بعده: " وبشرناه بإسحق نبيا من
الصالحين " و معناه أنه بشره بكونه نبيا من الصالحين، وذكر هذه البشارة عند حكاية تلك القصة يدل على أنه تعالى إنما بشره بهذه النبوة لاجل أنه تحمل الشدائد في قصة الذبح فثبت لما ذكرنا أن أول الاية وآخرها يدل على أن الذبيح هو إسحاق عليه السلام. تعليق معرفة معتلة لا شاهد لها.
33. قال الرازي: الحجة الثانية: ما اشتهر من كتاب يعقوب عليه السلام:  من يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله. تعليق: الحديث معتل لا شاهد له والشهرة مع عدم الشاهد لا تنفع.
34. فهذا جملة الكلام في هذا الباب، وكان الزجاج يقول: الله أعلم أيهما الذبيح. واعلم أنه يتفرع على ما ذكرناه اختلافهم في موضع الذبح، فالذين قالوا: الذبيح هو إسماعيل قالوا: كان المذبح بمنى، والذين قالوا: إنه إسحاق قالوا: هو بالشام، وقيل بيت المقدس. والله أعلم انتهى. تعليق: هذه معرفة معتلة لا شاهد لها تبنى على ى ترحيل هاجر و اسماعيل وهو لا شاهد له معتل ظن وفيه غرائب ومناكير لا يمكن ان تصح.
35. قال المجلسي وقال الشيخ أمين الدين الطبرسي قدس الله روحه بعد ذكر القولين: وكلا القولين قد رواه أصحابنا عن أئمتنا عليهم السلام إلا أن الاظهر في الروايات أنه إسماعيل.  تعليق: الدين ليس روايات بل الدين علم وليس الرواية وان اشتهرت او تكثرت طرقها تفيد العلم بل ما يفيد العلم هو التناسق والتوافق و الاتساق والايات بينة ان الذبيح ليس اسحاق بل ان المنطقية تمنع ان يكون اسحاق بنص الايات كما اشار الرازي.
36. قال المجلسي  ثم ذكر الطبرسي بعض ما مر من الوجوه ثم قال: وحجة من قال: إنه إسحاق أن أهل الكتابين أجمعوا على ذلك، وجوابه أن إجماعهم ليس بحجة، وقولهم غير مقبول. تعليق ان هذا الاتجاه اي الاحتجاج باجماع اهل الكتاب ناتج من السر باتجاه خاطئ وهو اعتبار الاجماعات والحقيقة انه لا عبرة بالاجماع ولو انا اعتبرنا الاجماع كحجة عقلائية لبطلت الكثير من العلوم والحقائق.
37. قال الطبرسي روى محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي قال: كنت عند عمر بن عبد العزيز فسألني عن الذبيح، فقلت: إسماعيل و استدللت بقوله: " وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين " فأرسل إلى رجل بالشام كان يهوديا وأسلم وحسن إسلامه وكان يرى أنه من علماء اليهود فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك وأنا عنده فقال: إسماعيل، ثم قال: والله يا أمير المؤمنين إن اليهود ليعلم ذلك ولكنهم يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أبوكم الذي كان من أمر الله فيه ماكان، فهم يجحدون ذلك ويزعمون أنه إسحاق لان إسحاق أبوهم انتهى. تعليق : هذه معرفة معتلة لا شاهد عليها.
38. قال المجلسي  أقول: لا يخفى ضعف ما احتجوا به على القول الاخير سوى الاخبار الدالة على ذلك لكن يعارضها ما هو أكثر وأصح منها ويؤيدها ما ذكر من الوجوه أولا وإن كان بعضها لا يخلو من وهن، واشتهار هذا القولبين علماء الشيعة ومحدثيهم في جميع الاعصار. تعليق: من الواضح ان الكثرة لا توجب العلم الا بموافقتها المعارف الثابتة كما ان الاصح في كلماتهم يعود الى امور لا تثبت الصحة فعلا فاما السند واما التناقل واما الشهر و اما المعتمدون او غير ذلك من قرائن كلها لا تستقل ولا تفيد العلم وانما الطريق والعلامة على الحق والصدق و الصحة هو موافقة المعارف الثابتة المستفادة من القران وقد عرفت ان حديثين عن الرضا عليه السلام واحدة يثبت ان الذبيح اسماعيل لموافقتها الكتاب و الثاني ينفي انه اسحاق لان ذلك مخالف للكتاب. واما تلك الوجوه المذكورة فان منها ما لا ينبغي رده لانه استدلال بالمنطقية الدلالية والنصية التي لا يخرج عنها العقلاء وهو ما اشار اليه الامام الرضا عليه السلام والطوسي والرازي.
39. قال المجلسي وأما الجمع بين الاخبار فيمكن حمل الاخبار الدالة على المذهب الثاني على التقية بأن يكون زمان صدور الخبر هذا القول أشهر بين علماء المخالفين. تعليق: هذه معرفة معتلة لا شاهد لها.
40. قال المجلسي: يمكن حمل بعضها على ما مر في الخبر من تمني الذبح، ويمكن الجمع أيضا بالقول بوقوعهما معا إن لم ينعقد إجماع على كون الذبيح أحدهما. تعليق: لا مجال لهكذا قول لان الكتاب واضح في تعيين ان الذبيح غير اسحاق و هو ما ينلغي موافقته وما خالفه لا يعتمد فلا تصل النوبة الى الجمع لانه من باب ادخال الظن في العلم.
41. قال المجلسي: قال الكليني بعد أن أورد رواية عقبة بن بشير عن أحدهما عليهما السلام: إن إبراهيم عليه السلام أذن في الناس بالحج، وكان أول من أجابه من أهل اليمن، قال: وحج إبراهيم عليه السلام هو وأهله وولده ; وقال: فمن زعم أن الذبيح هو إسحاق فمن ههنا كان ذبحه. تعليق: هذه معرفة لا شاهد عليها.
42. قال الكليني وذكر عن أبي بصير أنه سمع أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام يزعمان أنه إسحاق. تعليق: هذا حديث لا شاهد له.
43. قال الكليني:  وأما زرارة فزعم أنه إسماعيل. هذه معرفة معتلة لا شاهد عليها.
44. قال المجلسي وغرضه – اي الكليني-  رحمه الله من هذا الكلام رفع استبعاد عن كون إسحاق ذبيحا بأن إسحاق كان بالشام، والذي كان بمكة إسماعيل عليه السلام، فكون إسحاق ذبيحا مستبعد، فدفع هذا الاستبعاد بأن هذا الخبر يدل على أن إبراهيم عليه السلام قد حج مع أهله وولده، فيمكن أن يكون الامر بذبح إسحاق في هذا الوقت، ويظهر منه رحمه الله أنه في ذلك من المتوقفين. تعليق: هذه معرفة لا شاهد عليها، كما ان ظاهر الحديث السابق اي قوله ( هكذا جاء الحديث) يدل على ترجيح الكليني للقول باسماعيل.
45. قال الطبرسي رحمه الله: ومن قال: إن الذبيح إسماعيل فمنهم محمد بن إسحاق بن بشار( يقصد يسار)،  وذكر أن إبراهيم كان إذا زار إسماعيل وهاجر حمل على البراق فيغدو من الشام فيقيل بمكة، ويروح من مكة فيبيت عند أهله بالشام حتى إذا بلغ السعي اري في المنام أن يذبحه، فقال له: يا بني خذ الحبل والمدية ثم انطلق بنا إلى هذا الشعب لنحتطب  فلما خلا إبراهيم بابنه في شعب ثبير أخبره بما قد ذكره الله عنه، فقال: يا أبت اشدد رباطي حتى لا أضطرب، واكفف عني ثيابك حتى لا ينتضح من دمي شئ فتراه امي، واشحذ شفرتك، واسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون علي، فإن الموت شديد، فقال له إبراهيم: نعم العون أنت يا بني على أمر الله ; ثم ذكر نحوا مما تقدم ذكره. تعليق: حديث معتل ليس له شاهد.
46. قال الطبرسي : وروى العياشي بإسناده عن بريد بن معاوية العجلي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: كم كان بين بشارة إبراهيم بإسماعيل وبين بشارته بإسحاق ؟ قال: كان بين البشارتين خمس سنين، قال الله سبحانه: " فبشرناه بغلام حليم " يعني إسماعيل، وهي أول بشارة بشر الله بها إبراهيم في الولد، ولما ولد لابراهيم إسحاق من سارة وبلغ
إسحاق ثلاث سنين أقبل إسماعيل الى إسحاق وهو في حجر إبراهيم فنحاه وجلس في مجلسه فبصرت به سارة فقالت: يا إبراهيم ينحي ابن هاجر ابني من حجرك ويجلس هو مكانه ! لا والله لا يجاورني هاجر وابنها في بلاد أبدا، فنحهما عني، وكان إبراهيم مكرما لسارة يعزها ويعرف حقها، وذلك أنها كانت من ولد الانبياء وبنت خالته، فشق ذلك على إبراهيم واغتم لفراق إسماعيل، فلما كان في الليل أتى إبراهيم آت من ربه فأراه الرؤيا في ذبح ابنه إسماعيل بموسم مكة، فأصبح إبراهيم حزينا للرؤيا التي رآها، فلما حضر موسم ذلك العام حمل إبراهيم هاجرو إسماعيل في ذي الحجة من أرض الشام فانطلق بهما إلى مكة ليذبحه في الموسم فبدأ بقواعد البيت الحرام، فلما رفع قواعده وخرج إلى منى حاجا
وقضى نسكه بمنى رجع إلى مكة فطافا بالبيت اسبوعا ثم انطلق إلى السعي، فلما صارا في المسعى قال إبراهيم لاسماعيل: يا نبي إني أرى في المنام أني أذبحك في الموسم عامي هذا، فما ذاترى ؟ قال: يا أبت افعل ما تؤمر، فلما فرغا من سعيهما انطلق به إبراهيم إلى منى وذلك يوم النحر، فلما انتهى به إلى الجمرة الوسطى وأضجعه لجنبه
الايسر وأخذ السكين  ليذبحه نودي: " أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا " إلى آخره، و فدي إسماعيل بكبش عظيم فذبحه وتصدق بلحمه على المساكين. تعليق: الحديث معتل لا شاهد له بل منكر ورغيب يظن كذبه.
47. قال الطبرسي: وعن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن صاحب الذبح، قال: هو إسماعيل. حديث صحيح له شاهد.
48. قال الطبرسي: وعن زياد بن سوقة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن صاحب الذبح فقال: إسماعيل عليه السلام . حديث صحيح له شاهد.
49. قال المجلسي: اقول: هذه الاخبار المعتبرة أيضا مصرحة بكون الذبيح إسماعيل. تعليق يقصد هنا اخبار الطبرسي الاخيرة و ربما اعتبارها من كون ان الطبرسي اثبتها عن اصحابها بصورة تشعر انه يعتقد صدورها عنهم ولما للطبرسي من جلالة والا فهي مراسيل.

انتهى والحمد لله



















منتهى البيان في نفي تحريف القرآن











المقدمة 

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. اللهم صل على محمد واله الطاهرين. ربنا اغفر لنا ولجميع المؤمنين. 

هذا الكتاب معرفي اكثر منه كتابة ولذلك فهو قد تألّف فكرا في العقل و اعتقادا في الصدر قبل ان يكون كتابة على الورق، ومر بمراحل تـأليفية معرفية اعتقادية قبل ان ادونه، فكان على مراحل؛ الاولى الآيات التي نفت التحريف، ثم الروايات التي دلت على نفي التحريف، ثم المعارف التي بينت ان القران معلوم قطعا عند المسلمين وتوارثوه بشكل جمعي لا يقبل التحريف، وأخيرا وبسبب معارف منهج العرض؛ أي عرض المعارف بعضها على بعض وعرض الحديث على القرآن والسنة واعتبار اتساق المعارف وعدم اختلافها والاتقان الدائم في افعاله تعالى تحقق الدليل العقلي على نفي تحريف القرآن. ومن هنا تبين ان نفي التحريف ممتنع بدلالة القران والسنة والوجدان والعقل، فرأيت ان اظهر هذا الكتاب جامعا ومبينا لما سبق، والله الموفق. 


فصل: الدليل القرآني على عدم التحريف 



قال الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} 

و (الذِّكْرَ) وهو الموعظة وهو صفة الكتب السماوية ومنها القرآن قال تعالى (وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ). وصيانة القرآن من التحريف هي من مصاديق الحفظ. 



وقال تعالى: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (*) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} 

. وعَزِيزٌ أي: منيع على كل باطل ولهذا قال: {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ} والتحريف من مصاديق الباطل. 



فصل الدليل السنّي على عدم التحريف 



اشارة: الدين قرآن وسنّة، والقرآن محمول في الآيات والسنّة محمولة في الروايات، لكن القرآن متحد مع الآيات بسبب العلم الثابت بها، لذلك فكل آية هي قرآن. اما السنّة فقد افترقت عن الأحاديث بسبب الظن الممكن في الحديث، فليس كل حديث هو سنّة. 

والسنّة كما بينت في كتب سابقة هي ما يعلم انه حديث رسول الله صلى الله عليه واله؛ سواء بالاستقلال كالنقل القطعي او بالتصديق والشواهد للنقل الظني. وقد بينت في مناسبات عدة ان حديث الوصي هو حديث النبي بالمعرفة الثابتة فعند الانتهاء الى الوصي فنحن بلغنا حديث رسول الله صلى الله عليه واله. 

اخرج الصدوق في التوحيد عن علي بن سالم، عن أبيه قال: سألت الصادق عليه السلام فقلت له: يا ابن رسول الله ما تقول في القرآن؟ فقال: هو كلام الله، وقول الله، وكتاب الله، ووحي الله، وتنزيله، وهو الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. 

واخرج في التوحيد والعيون والامالي عن الريان قال: قلت للرضا عليه السلام: ما تقول في القرآن؟ فقال: كلام الله لا تتجاوزوه، ولا تطلبوا الهدى في غيره فتضلوا. 

البحار عن كشف الغمة عن ابن طلحة: عن امير المؤمنين عليه السلام قال: وشرطت على الحكمين بحضوركم أن يحكما بما أنزل الله من فاتحته إلى خاتمته والسنة الجامعة. تعليق: قوله (بما انزل الله) يقصد هذا المصحف. فالحديث نص في نفي التحريف. 

البحار عن العياشي عن عمر بن حنظلة عن ابي عبد الله عليه السلام: قال: فلما رآني أتتبع هذا واشباهه من الكتاب قال: حسبك كل شيء في الكتاب من فاتحته إلى خاتمته مثل هذا فهو في الائمة. تعليق: قوله (كل شيء في الكتاب) يقصد هذا المصحف. فالحديث نص في نفي التحريف. 

البحار عن جعفر البحريني مرسلا عن الصادق عليه السلام في دعاء: ويتوجه بالقرآن قائلا اللهم إني أتوجه إليك بالقرآن العظيم من فاتحته إلى خاتمته، وفيه اسمك الاكبر. تعليق: قوله (بالقران العظيم) يقصد هذا المصحف. فالحديث نص في نفي التحريف. 


الخرائج: روي عن جندب بن زهير الازدي عن امير المؤمنين عليه السلام في حرب الخوارج: من يأخذ هذا المصحف فيمشي به إلى هؤلاء القوم فيدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيه وهو مقتول وله الجنة؟ تعليق لاحظ قوله (فيدعوهم الى كتاب الله) وهو المصحف. 



الارشاد عن عبيد الله بن سلمة قال امير المؤمنين عليه السلام في الجمل (من يأخذ هذا المصحف يعرضه عليهم ويدعوهم إلى ما فيه فيحيى ما أحياه، ويميت ما أماته؟ ثم قال فقام الفتى فقال: يا أمير المؤمنين أنا آخذه وأعرضه عليهم وأدعوهم إلى ما فيه، قال: فأعرض عنه أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم نادى الثانية من يأخذ هذا المصحف فيعرضه عليهم ويدعوهم إلى ما فيه؟ تعليق: وصف (يدعوهم الى ما فيه) هو للمصحف هذا. 

في النهج: قال عليه السلام (في التحكيم): إنا لم نحكم الرجال وإنما حكمنا القرآن وهذا القرآن إنما هو خط مسطور بين الدفتين لا ينطق بلسان ولابد له من ترجمان وإنما ينطق عنه الرجال، ولما دعانا القوم إلى أن نحكم بيننا القرآن لم نكن الفريق المتولي عن كتاب الله تعالى. تعليق: هذا نص ان القران هو المصحف وهو المسطور بين الدفتين. 

المجلسي عن مصباح الانوار: كان أبو عبد الله عليه السلام إذا قرأ القرآن قال قبل أن يقرأ حين يأخذ المصحف: اللهم إني أشهد أن هذا كتابك المنزل من عندك على رسولك محمد بن عبد الله، وكلامك الناطق على لسان نبيك. تعليق: اقوله هذا أي المصحف. 

الارشاد: عن امير المؤمنين عليه السلام انه قال: فلما أبيتم إلا الكتاب اشترطت على الحكمين أن يحيا ما أحياه القرآن وأن يميتا ما أماته القرآن فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف حكم من حكم بما في الكتاب. تعليق: القران والكتاب يراد بها المصحف الذي بين الناس. 

مصباح الشريعة عن الصادق فانظر كيف تقرأ كتاب ربك، ومنشور ولايتك، وكيف تجيب أوامره ونواهيه، وكيف تمتثل حدوده، فانه كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. تعليق: قوله (تقرأ كتاب ربك) يراد به المصحف، ووصف العزيز ولا يأتيه الباطل كلها لهذا لمصحف. 



مجالس الطوسي وابنه: عن أبي محمد الفحام عن محمد بن أحمد الهاشمي المنصوري، عن سهل بن يعقوب بن إسحاق، عن الحسن بن عبد الله بن مطر، عن محمد ابن سليمان الديلمي، عن أبيه عن الصادق عليه السلام: قال لرجل ثم خذ المصحف فدعه على رأسك وقل: بهذا القرآن وبحق من أرسلته. تعليق: هذا نص ان المصحف هو القرآن. 



في تفسير الامام عليه السلام " لا ريب فيه " لا شك فيه لظهوره عندهم كما أخبرهم أنبياؤهم أن محمدا صلى الله عليه وآله ينزل عليه الكتاب يقرؤه هو وامته على سائر أحوالهم). تعليق: امته تقرأ الكتاب وهم لا يقرؤون الا المصحف. 



سليم قال امير المؤمنين عليه السلام لطلحة فأخبرني عما كتب عمر وعثمان، أقرآن كله أم فيه ما ليس بقرآن؟ قال طلحة: بل قرآن كله. قال: إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار ودخلتم الجنة. نص ان كل ما كتب عمر وعثمان قرآن والمراد ما كتب على عهدهما. 





عبيس بن هشام، عن غير واحد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قراء القرآن ثلاثة: رجل قرأ القرآن فاتخذه بضاعة، واستدر به الملوك، واستطال به على الناس، ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه، وضيع حدوده، ورجل قرأ القرآن ووضع دواء القرآن على دائه، وأسهر به ليله، وأظمأ به نهاره. تعليق: القران أي هذا المصحف. 



امالي الطوسي: أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت عن أحمد بن محمد ابن عقدة قال: حدثنا الحسن بن صالح من كتابه في ربيع الاول سنة ثمان وسبعين وأحمد بن يحيى عن محمد بن عمرو، عن عبد الكريم، عن القاسم بن أحمد عن أبي الصلت الهروي. وقال ابن عقدة: وحدثناه القاسم بن الحسن الحسيني عن أبي الصلت عن علي بن عبد الله بن النعجة عن أبي سهيل بن مالك: عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: في حديث عن امير المؤمنين عليه السلام انه قال (عليه السلام): ليس لاحد فضل في هذا المال هذا كتاب الله بيننا وبينكم ونبيكم محمد (صلى الله عليه وآله) وسيرته. تعليق قوله (هذا) أي المصحف. 















دعوات الراوندي عن زرارة قال: قال الصادق عليه السلام: تأخذ المصحف في ثلاث ليال من شهر مضان، فتنشره وتضعه بين يديك، وتقول: اللهم إني أسألك بكتابك المنزل وما فيه وفيه اسمك الاكبر، وأسماؤك الحسنى، وما يخاف ويرجى، أن تجعلني من عتقائك من النار، وتدعو بما بدالك من حاجة. هذا نص في ان هذا المصحف هو القران وفيه الاسم الأكبر. 



الكافي عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: تأخذ المصحف في الثلث الباقي من شهر رمضان فتنشره وتضعه بين يديك وتقول: " اللهم إنى أسألك بكتابك المنزل وما فيه وفيه اسمك الاعظم الاكبر وأسماؤك الحسنى وما يخاف ويرجى أن تجعلني من عتقائك من النار " وتدعو بما بدالك من حاجة. 

كتاب صفين: أبو إسحاق الشيباني في الكتاب الذي بين امير المؤمنين عليه السلام و وبين معاوية : أنا ننزل عند حكم الله وكتابه ولا يجمع بيننا إلا إياه وأن كتاب الله سبحانه بيننا من فاتحته إلى خاتمته نحيي ما أحيا القرآن ونميت ما أمات القرآن. تعليق: هذا كتبه الناس الا انه كان برضاه للأصل ولصريح غيره بمضمونه. 













التهذيب: عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن عليه السلام قال: المصحف لا تمسه على غير طهر، ولا جنبا، ولا تمس خيطه ولا تعلقه إن الله يقول " لا يمسه " إلا المطهرون " تعليق: هذا نص ان المصحف هو القران. 

كشف الغمة: عن الحافظ عبد العزيز، عن داود بن سليمان، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): النظر إلى المصحف عبادة، والنظر إلى الوالدين عبادة. تعليق: هذه قدسية للمصحف، أي هذا المصحف فكيف يكون محرفا؟ 





عدة الداعي: عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك إني أحفظ القرآن عن ظهر قلب، فأقرؤه عن ظهر قلبي أفضل أو أنظر في المصحف؟ قال: فقال لي: لا بل اقرأه وانظر في المصحف، فهو أفضل أما علمت أن النظر في المصحف عبادة. تعليق: هذا نص على ان التقديس للمصحف الذي بين أيدينا فكيف يكون محرفا؟ 





عدة الداعي: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ليس شيء أشد على الشيطان من القراءة في المصحف نظرا والمصحف في البيت يطرد الشيطان. تعليق: هذا تقديس لا يمكن ان يكون لكتاب محرف. 

المحاسن عن ابن أبي يعفور عن ابي عبد الله عليه السلام: إذا ورد عليكم حديث فوجدتموه له شاهد من كتاب الله أو من قول رسول الله صلى الله عليه واله، وإلا فالذي جاءكم به أولى. تعليق: كتاب الله أي المصحف فهو نص ان المصحف هو كتاب الله. 



المحاسن عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: إن على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نورا فما وافق كتاب الله فخذوا به وما خالف كتاب الله فدعوه. تعليق: كتاب الله أي المصحف. 







المحاسن: أبي، عن علي بن النعمان، عن أيوب بن الحر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كل شئ مردود إلى كتاب الله والسنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف. تعليق: والكتاب هو ما في ايدي الناس أي المصحف. 





المحاسن: عن كليب بن معاوية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما أتاكم عنا من حديث لا يصدقه كتاب الله فهو باطل. تعليق: كتاب الله أي المصحف الذي بايدي الناس. 



المحاسن عن الهشامين جميعا وغيرهما قال: خطب النبي صلى الله عليه واله بمنى فقال: أيها الناس ما جاءكم عني فوافق كتاب الله فأنا قلته، وما جاءكم يخالف القرآن فلم أقله. تعليق: أي ما عندكم أي هذا المصحف. 

دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليهما أنه قال لابي حنيفة وقد دخل عليه فقال له: يا نعمان ما الذي تعتمد عليه فيما لم تجد فيه نصا في كتاب الله ولا خبرا عن الرسول (صلى الله عليه وآله)؟ قال: أقيسه على ما وجدت من ذلك، قال له: أول من قاس إبليس، فأخطأ. تعليق: قوله (كتاب الله) أي المصحف الذي عند الناس. 



عدة الداعي: وقال (امير المؤمنين) عليه السلام: وكتاب الله بين أظهركم ناطق لا يعيا لسانه، وبين لا تهدم أركانه، وعز لا تهزم أعوانه. تعليق: هذا نص ان كتاب الله هو المصحف. 

التحف عن امير المؤمنين عليه السلام انه قال: فأفضل الناس عند الله منزلة وأقربهم من الله وسيلة أطوعهم لامره وأعملهم بطاعته وأتبعهم لسنة رسوله وأحياهم لكتابه ليس لاحد عندنا فضل إلا بطاعة الله وطاعة الرسول. هذا كتاب الله بين أظهرنا وعهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسيرته فينا لا يجهل ذلك إلا جاهل عاند عن الحق منكر. تعليق: بين اظهرنا أي المسلمين وهو نص ان المصحف هو كتاب الله. 

الاحتجاج و الارشاد عن ابي جعفر الباقر عليه السلام : أو ما علمتم أن أمير المؤمنين إنما أمر الحكمين أن يحكما بالقرآن ولا يتعدياه واشترط رد ما خالف القرآن من أحكام الرجال وقال حين قالوا له: " حكمت على نفسك من حكم عليك " فقال: " ما حكمت مخلوقا وإنما حكمت كتاب الله " . تعليق: هذا نص ان المصحف هو كتاب الله. 



الاحتجاج الاحتجاج عن السيدة الزهراء عليها السلام انها قالت : وكيف بكم ؟ ! وأنى تؤفكون؟ وكتاب الله بين أظهركم، أموره ظاهرة، وأحكامه زاهرة، وأعلامه باهرة، وزواجره لائحة، وأوامره واضحة. تعليق فالكتاب هو المصحف الذي بين الناس. 








فصل: الدليل الوجداني على عدم التحريف القران 



ان الحالة العامة التعبوية والحث العظيم على حفظ القران وتوارثه والتكليف بذلك تكليفا عينيا في الجملة جعل حفظ المسلمين للقران منقطع النظير حتى انهم يعرفون تفاصيله أكثر من أي شيء اخر وهو بدرجة من الوضوح والجلاء عندهم أكثر من معرفتهم ووضوح اسمائهم وهذا يعني قطعا ان ما في المصحف لفظا بحروفه وحركاته هو ما صدر عن رسوله الله صلى الله تعالى عليه واله وانه قراءته وانه ما اخذه الاصحاب عنه وليس هناك غيره لا حروفا ولا حركات ولا قراءة. فحرف القران حرف واحد هو الذي في المصحف وقراءة القران قراءة واحدة وهي التي في المصحف وكل نقل او قول خلاف ذلك هو ظن لا عبرة به ولا قيمة له. 



ان المعارف الدينية الاسلامية يصدق بعضها بعضا ويشبه بعضها بعضا فلا تناقض فيها ولا اختلاف، وهذا التوافق والاتساق في المعارف ميز بين المعارف المحورية والمعارف التي تعرف بها، والمعارف المحورية الاصل فيها القران، ولذلك فان المعرفة الشرعية تعرف به وهذه هي الصورة التطبيقية لحقيقة لـ"الاتساقية الشرعية" وهي جزء من "الاتساقية الاسلامية" وقد بينتها في كتاب " فقه الفقه" وسأفرد لها رسالة خاصة تتحدث عن الاتساقية الاسلامية. وان حديث العرض أي عرض الحديث الظني على محكم القران هو من صورها التطبيقية، وهذا الامر أي امر العرض حقيقي جوهري وان استشكل فيه البعض ولقد بينت اسسه في كتب كثيرة مما لا يدع وجها للشك. وعرض الحديث على القران يمنع من ان يكون القران محرفا لان العرض هو نوع اعتصام وعصمة فاذا كان المحور محرفا كيف يعرض عليه غيره ويعرف به غيره؟ 








فصل: الدليل العقلي على عدم التحريف 



تحريف القرآن ممتنع عقلا لأنه فعل الله ولأنه محور الشريعة وعاصمها ودليها ولأنه خاتم الرسلات وكل واحد من هذه الامور يستقل بنفسه بان يمنع عقلا من التحريف. ومن يعتقد التحريف فالتحريف في عقله وليس في القران. 



وبيان مقدماتها ما يلي مختصرا: 

اولا: الإحكام وكمال الإتقان في فعله تعالى. 

ثانيا: محورية القرآن للشريعة وعاصيمته لها. 

ثالثا: خاتمية الشريعة إلى يوم القيامة. 

ان القول بتحريف القرآن ينقض هذه الثلاثة وان نقض واحدة منها يعني بطلان الفرض لأنها معارف قطعية ومسلمات بل بديهيات دينية. ومن هنا فلا يصح قبول رواية او قول ظاهره التحريف. 

هذا وإنني لا أعلم أحدا أقام دليلا عقليا على نفي تحريف القرآن سابقا بل يعتمدون النقل والملازمات وان المقدمة الاولى مستقلة كما هو ظاهر. وهذا ببركة منهج العرض واعتبار اتساق المعارف وتوافقها وعرض بعضها على بعض. والأخذ بالمتسق وترك المختلف. 

من القطعيات ايضا حديث الثقلين وهو التمسك بالكتاب والعترة، فاذا لم يكن الكتاب موجودا عند الناس يكون تكليفا بما لا يطاق وهو ممتنع عقلا فيمتنع التحريف لأنه يعني عدم وجوده عند الناس وقد اشار الكثيرون الى ذلك. 



مناقشة: قد يقال ان المقدمة الاولى تنتقض بان التحريف وقع في الكتب السابقة التوراة والانجيل وهي كلام الله، وفيه انه قياس باطل جدا، فنحن لا نعلم مفهوم التحريف الذي حصل لهم على القطع كما هو يتحدث به الان بمفهوم واضح وهو تبدل اللفظ، وثانيا نحن لا نعلم مكانة ما في ايديهم من حيث نسبته الى الله تعالى فان المسلمون يقولون ان هذا المصحف هو قطعا كلام الله ولا نعلم مثل هذا عندهم، كما ان في القران دلالة على ان هناك حالات اخفاء و كتمان و عدم معرفة من العامة بالكتاب وهذا غير حاصل بالنسبة للقران فالمسلمون توارثوا القران وبشكل واسع من اول ايامه. كما ان هناك اشارات الى ان اليهود كانوا حينها في زمنه صلى الله عليه واله يحرفون بيانيا واخبارا ما يعلمون انه الكتاب في زمنهم وهناك علم ومعرفة بالحق وان ما عندهم حينها كان يشتمل على الصحة كقوله تعالى (قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ) وقوله تعالى (لَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) وهذا غير حاصل عند المسلمين فانهم يعلمون ان هذا هو القران ولا يعلمون غيره. كما ان مجيء القران المصحح يدخل في اتقان ما سبق وهذا غير حاصل بالنسبة للقران اذ لا مصحح له بعده فيكون من الاتقان عدم تحريفه. واتعرض لكثر من الجوانب التي تعرض اليها القرآن بخصوص التوراة والانجيل في كتابي (ميتا التوراة). 

مناقشة: قد يقال ان حديث القلين امر ايضا بالتمسك بالعترة والعترة الان غائبة، فلا يمنع الحديث من غياب القرآن. وفيه انه قياس مع الفارق، فان القران كلام والعترة شخص والشخص له كلام يحفظ عنه، و كما امر الله تعالى بالرد الى الله والرسول ومن المعلوم اننا في واقعنا لا نتصل بالله ولا الرسول وانما لدينا كلام الله تعالى و لدينا كلام رسول الله صلى الله عليه واله. فالقران والسنة هما الوسيلة لمعرفة ما يريد الله تعالى ورسوله، والعترة هي المبينة والفاصلة في ذلك ولقد بينت مفصلا وظيفة الوصي في زمن الغيبة في كتابي "فقه الفقه". فحديث الثقلين يدل قطعا على عدم خلو أي زمن من القران والعترة الا انه لا يدل على امتناع غيبة الوصي لان غيبته لا تمنع من اداء وظيفته، بينما القران يمتنع غيبته لان غيبته تعني امتناع وظيفته. 














خاتمة: في الروايات المتشابهة 

وردت روايات تشابه ظاهرها على البعض فظن ان المراد منها التحريف في التنزيل المجرد وهي لا تعنيه فحصل لديهم خلط وتشابه، واحكامها انها تحمل على المحكم، وهو العلم والحقيقة وكل ما قدمت وغيره كثير لا يجعل مجالا ولا يعطي فرصة لاتباع تشابه تلك الروايات وانما هي ظن لا يمكن اعتباره عند العقلاء ووجدانهم وفطرتهم. 

لقد بينت في كتابي " احكام المحكم" ان التشابه من خصائص العلم أي القران والسنة، اما الظن وهو الحديث المنسوب فانه لا يدخل في المتشابه اصلا بحسب منهج العرض لان من شروط قبول الظني موافقته للعلمي وجود شاهد له من المعلوم، والتشابه هو مخالفة الظاهر للعلم، والظني الذي هكذا حاله ليس فقط بلا شاهد من العلم بل هو معارض له فهو في الدرجة الثانية السفلى من الظن الضعيف الذي يقرب من البطلان. فهذه الروايات التي ظاهرها يخالف العلم الثابت ظنية لا تبلغ العلم وإطلاق التشابه هنا بحسب فلسفة الفكرة العامة كمعرفة. وهنا بعض المسائل: 












مسألة: جمع التأويل والتنزيل. 





عن سليم عن سلمان قال في امير المؤمنين عليه السلام فلما جمعه كله وكتبه بيده: تنزيله وتأويله – الى ان قال- قال امير المؤمنين عليه السلام : فلم ينزل الله على رسوله آية منه إلا وقد جمعتها وليست منه آية إلا وقد أقرأنيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلمني تأويلها ثم قال لهم علي (عليه السلام): لا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي، ولم أذكركم حقي، ولم أدعكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته. تعليق: هذا الحديث فيه مضامين صحيحة منها قوله (فلم ينزل الله على رسوله آية منه إلا وقد جمعتها وليست منه آية إلا وقد أقرأنيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلمني تأويلها)، وفي الحديث ما يدل على انه عليه السلام كان يصف التنزيل والتأويل كله بكتاب الله وهو يشير الى ان التأويل علم شارح فهو منه بهذا المعنى. وسيتبين من بعض الروايات ان القدماء – أي اوائل اهل البيت واصحاب النبي صلى الله عليه واله- انذاك كانوا يدرجون التأويل – أي شرح رسول الله للقران- في التنزيل وانه المتعارف حينئذ وعليه جاء لفظ الائمة الباقين صلوات الله عليهم، لذلك احتج الاوائل على توحيد المصاحف ليس لتعدد التنزيل وانما لانه تجريد القران من التأويل الذي ورثوه عن النبي، فما حصل في الجمع هو تجريد التنزيل من التأويل وليس توحيد القراءات او الحروف كما يتصور البعض. واؤكد مرة اخرى ان اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله كانوا يدرجون التأويل الوحيي المنزل في التنزيل وكانوا يعتبرونه من القران بل ويصفونه انه القران بل ويقدمونه كمعرفة بيانية تعليمية لكونه شرحا، حتى انهم يقصدون المراد احيانا الذي علموه مع عدم ذكر اللفظ التنزيلي فيقول انه كذا بلفظ التأويل الشارح وهذا من البيان الارتكازي على ما هو موجود وبيان ان المراد والمقصود هو هذا وليس ظاهر اللفظ، فهو يكون من المتشابه الذي علم تشابهه بالتأويل والسنة الشارحة والذي لا بد فيه من العلم وليس اخبار احاد ظنية. هذا الفهم وهذا البيان يجيب على كل اشكال وشبهة حصلت للبعض. وهذه النقطة هي اهم ما سبب للبعض التشابه والشبهة. 

سليم قال امير المؤمنين عليه السلام: إن كل آية أنزلها الله جل وعلا على محمد صلى الله عليه وآله عندي بإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط يدي، وتأويل كل آية أنزلها الله على محمد صلى الله عليه وآله. تعليق: هذا كالنص ان ما هو مكتوب عنده عليه السلام – والذي يسميه احيانا كتاب الله- هو مجموع التنزيل والتأويل وان هذا هو الذي فعلا عند امير المؤمنين صلى الله عليه واله وليس شيء اخر مختلفا كما يتصور البعض فما في كتاب علي هو القران التنزيلي المجرد مع تأويل تنزيلي شارح وكله مكتوب ومدرج بين التنزيل. نعم كان هذا التأويل مدرجا ويسمونه ايضا قرانا بالنظرة المعرفية لانه بيان للقران ومن القران ومراد القران، فالقران في كلامهم احيانا يعني التنزيل المجرد الذي نسميه القران والتاويل الشارح الذي نسميه السنة. فالشبهة جاءت بسبب الالفاظ، فالقران عندنا هو المجرد بينما عند القدماء فيستعمل في معنيين الاول هو المجرد ومرة اخرى يستعمل في مجموع التنزيل المجرد وتاويله المدرج، وحينما يشار الى حصول تغيير او تحريف او تبديل في القران فيريد التأويل لكن البعض فهم انه يريد التنزيل المجرد لاجل تشابه اللفظ لكن هذا من المتشابه الذي لا ينبغي اتباعه ويرد الى المحكم وهو ان المراد هنا هو مجموع التنزيل والتاويل فهم ايضا يسمونه قرانا وان التغيير والتبديل والنقصان والزيادة هو في التاويل أي المنزل الشارحة للقران. ولو اننا تتبعنا كلمات اهل البيت صلوات الله عليهم واصحاب رسول الله صلى الله عليه لوجدنا هذه الحقيقة واضحة وهو انهم يستعملون لفظ القران وكتاب الله والتنزيل بتوسع يشمل التنزيل والتأويل أي كلام النبي وشرحه وبيانه لكلام الله تعالى. وهذه معرفة عالية نحن فقدناها بسبب الظن الذي دخل في السنة، وبسبب التمييز اللاواقعي بين معارف القران ومعارف السنة كما انه يبين ان سيرة السلف في التأليف هو انهم دوما يجعلون الايات موضوعا و يدرجون التفسير فكان التفسير هو اول اشكال التأليف الذي ظهر في زمن الاصحاب رضوان الله تعالى عليهم. فإدراج التأويل بين التنزيل هو اول اشكال التأليف الاسلامي. 



وعن ابي الصباح عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال: إن الله علم نبيه التنزيل والتأويل، قال: فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا، قال: وعلمنا والله. تعليق: هذا الحديث نص في ان ما عند علي صلى الله عليه هو تنزيل وتأويل وانه من الله وحي منزل الا انه ليس قرانا تنزيليا. وسيتبين لك ان هناك حالات لاهل البيت و الاصحاب من القصد المعرفي و اظهار التميز العلمي والضبط الحقائقي للعلم من خلال قصد التأويل كحقيقة للتنزيل. 

عن جابر قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : ما ادعى أحد من الناس انه جمع القرآن كله كما انزل الا كذاب ، وما جمعه وحفظه كما نزله الله الا على بن أبى طالب والائمة عليهم السلام. تعليق: هذا متشابه والمراد بالجمع ما بيناه من جمع التنزيل والتأويل كما صرح في غيره وهو يصفه الان كله ( قران) وهذه الروايات من اهم الروايات التي سببت التشابه والشبهة عند البعض، والصحيح انه يريد بالقران هنا مجموع التأويل والتنزيل وليس التنزيل المجرد الذي نعرفه نحن ولا نعرف غيره قرانا.. 



الاحتجاج عن الحسن عليه السلام إن العلم فينا، ونحن أهله، وهو عندنا مجموع كله بحذافيره، وإنه لا يحدث شئ إلى يوم القيامة حتى أرش الخدش إلا وهو عندنا مكتوب باملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي عليه السلام بيده.-الى ان قال-ثم قالوا: قد ضاع منه قرآن كثير، بل كذبوا والله بل هو مجموع محفوظ عند أهله. تعليق: قوله الاخير متشابه ويقصد تاويل القران وشرحه ووصفه انه قران بتعبير معرفي لانه بيان و شرح، فاما التنزيل فهو محفوظ عند كل المسلمين وانما ما حفظه الوصي هو التأويل وحقائق العلم وليس التنزيل المجرد وهذه الرواية ايضا من الروايات التي سببت التشابه عند البعض. وقوله كل شيء يحدث عندنا مكتوب أي بقواعد كلية واحكام كلية فانها كانت لديهم اصول كلية، ويختلفون عنا انهم يعلمون التطبيق وانطباق القانون على القضية بعلم قطعي اما نحن فنعلمها بعلم لغوي تخاطبي، فقصد الامام للحكم يتجه من المعرفة الى النص اما نحن فنتجه من النص الى المعرفة فهذا الفرق . 

عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما أحد من هذه الامة جمع القرآن إلا وصي محمد صلى الله عليه وآله. تعليق: أي جمع التاويل والتنزيل. وقد مر مثله. 












مسالة: لفظة "نزلت" في بعض الروايات يراد به التأويل المنزل. 





الهيثم بن عروة التميمى قال سألت ابا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل ( فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق ) فقلت : هكذا ومسحت من ظهر كفى إلى المرفق ؟ فقال : ليس هكذا تنزيلها ، انما هى ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق ) ثم امر يده من مرفقه إلى أصابعه . لكن عن زرارة قال : قلت لابى جعفر عليه السلام : الا تخبرنى من أين علمت وقلت : ان المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك ثم قال : يا زرارة قال رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل به الكتاب من الله لان الله عزوجل يقول فاغسلوا وجوهكم فعرفنا ان الوجه كله ينبغى أن يغسل ثم قال : وايديكم إلى المرافق ثم فصل بين كلامين فقال : وامسحوا برؤسكم فعرفنا حين قال برؤسكم ان المسح ببعض الرأس. و عن زرارة و بكير قالا : ثم قال: إن الله يقول " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق " فليس له أن يدع شيئا من وجهه إلا غسله. اقول لاحظ قوله عليه السلام ( نزل به الكتاب) و قوله (ان الله يقول). 



وهكذا جل الروايات التي جاءت بلفظ (التنزيل) و بلفظ مخالف لما في المصحف فان ذلك هو بيان الاية بالتأويل المنزل و ليس بالمتن المنزل حيث ان تلك الايات ذكرها ايضا الامام نفسه بلفظ المصحف او لفظ اخر. ولا ادري كيف يمكن التغاضي عن هذه الحقيقة و درجة الوضوح التي تعنيها اختلاف الالفاظ والاشارة الى انها كلها تنزيل وقران وكتاب الله؟ وهل هذا الا يدل عند كل عاقل ومن له وجدان سليم ان المراد شرح وبيان وتأويل وقصد للتعليم وان وصفها بالقرانية والكتابية والتنزيلية من باب التوسع؟ وبهذا يكون الاستعمال الحقيقي ما هو معلوم كتجريد للمتن وهو ما في المصحف. لكن انا ارى ان هناك تحيزا فكريا عند البعض المصرين على استظهار التحريف منها والا كيف يمكنهم الاجابة عن ذلك؟ 














مسالة: لفظة التحريف ونحوها يحمل على تحريف التأويل 





عن الكافى عن ابى جعفر عليه السلام وكل امة قد رفع الله عنهم علم الكتاب حين نبذوه وولاهم عدوهم حين تولوه وكان من نبذهم الكتاب ان اقاموا حروفه وحرفوا حدوده . فهم يروونه ولايرعونه _ الى ان قال _ ثم اعرف اشباههم من هذه الامة الذين اقاموا حروف الكتاب وحرفوا حدوده. اقول هذا نص في ان التحريف في المعنى. 

تفسير الامام عليه السلام عن الصادق عليه السلام (وحرفوا تأويلاته وغيروا معانيه ووضعوها على خلاف وجوهها) وهذا نص في ان التحريف في التأويل. 



و هكذا حال ما جاء بالفاظ التحريف و الزيادة و النقصان فعن أبي جعفر عليه السلام قال: لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه ما خفي حقنا على ذي حجى.) فهذه و امثالها فالمراد بها التحريف و التغيير و التبديل بالتأويل و كذا الفاظ ( فمحوها و هكذا نزلت) فالمراد به التأويل المنزل حيث ان القران عندهم عليهم السلام هو مجموعة التنزيل و التأويل. 

ملاحظة: بينت سابقا انه حينما يكون ظاهر النص غير مراد والمراد غيره ويعلم ذلك بقرينة لغوية او معرفية فانه يكون متشابها، ولان هذا يعني عدم وجود شاهد لظاهره من الثابت المعلوم فانه يبقى الظني ظنا، مما يعني ان المتشابه هو من صفات النقل المعلوم استقلالا فلا يجري في الحديث الظني وانما بينت هنا احوال بعض الاخبار لاجل رفع الاشكال والا فان هذه الاخبار لا تحقق العلم بل هي ظن لا اعتبار به في المعرفة. ولقد بينت في مناسبات عدة ان السنّة التي تعلم استقلال هي التي تكون قرينة للقران وهي التي تكون اصلا ومحورا في الشريعة، ومنها ومن القران تعرف باقي المعارف الشرعية، أي الظنيات التي تبلغ العلم بالتصديق والشواهد من القران والسنة، فتصبح تلك المتوافقات والمتسقات سنة، ومن هنا فالسنة من حيث الثبوت سنتان سنة مستقلة تعلم بالاستقلال وسنة غير مستقلة مصدقة بالشواهد. 














مسالة: الاسقاط والتبديل في بعض الروايات يحمل على التأويل. 



عن علي بن محمد بن الجهم عن الرضا عليه السلام انه قال، قال الله تبارك و تعالى، (وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى) وقال عزوجل (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين) . و عن عبدالحميد بن أبى الديلم عن أبى عبدالله عليه السلام قال: يقول الله عزوجل : ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ) و عن حنان بن سدير عن ابيه عن ابى جعفر عليه السلام قال : ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض قال : نحن منهم ونحن بقية تلك العترة . وعن جابر عن ابى جعفر عليه السلام قال : ( توقد من شجرة مباركة ) فاصل الشجرة المباركة ابراهيم صلى الله عليه وآله وهو قول الله عزوجل : ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت انه حميد مجيد ) وهو قول الله عزوجل : ( ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) و عن ابي عبدالله عليه السلام : قال قال محمد ابن اشعث بن قيس الكندى للحسين عليه السلام : يا حسين بن فاطمة اية حرمة لك من رسول الله ليست لغيرك ؟ فتلا الحسين عليه السلام هذه الآية ( ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض ) الاية قال والله ان محمدا لمن آل ابراهيم والعترة الهادية لمن آل محمد . اقول هذه الرواية نص ان ( ال محمد ) ليست موجودة في متن التنزيل. 

و عن ابي الحسن عليه السلام ان الله تعالى؟ ابان فضل العترة على ساير الناس في محكم كتابه ، فقال له المأمون اين ذلك من كتاب الله تعالى ؟ فقال له الرضا عليه السلام في قوله تعالى (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض ) وقال عزوجل في موضع آخر : ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب و الحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ). 

فهذا هو المحكم والذي بين ان (ال محمد) تأويل للتنزيل وليس منه. لكن جاءت روايات تشابهت على البعض فهي من المتشابه كما عن: أيوب قال: سمعني أبو عبد الله عليه السلام وأنا أقرأ: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين " فقال لي: وآل محمد، كانت، فمحوها، وتركوا آل إبراهيم وآل عمران. تعليق: أي محو التأويل المدرج. 

عن على بن ابراهيم وقوله : ( ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ) قال العالم عليه السلام : نزل ( وآل ابراهيم وآل عمران وآل محمد على العالمين ) فأسقطوا آل محمد من الكتاب . تعليق يقصد بالكتاب أي التأويل المدرج فانه يسمونه قرانا كما بينا ، فلاحظ كيف وصف التأويل بالكتاب. 

فعن ابى عمرو الزبيرى عن ابيعبدالله عليه السلام قال : قلت له : ما الحجة في كتاب الله ان آل محمد هم اهل بيته ؟ قال : قول الله تبارك وتعالى : ( ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران وآل محمد ) هكذا نزلت على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ). اقول لاحظ انه وصف انها (نزلت هكذا) ويقصد التأويل المنزل فهذا متشابه ولا يصح اتباعه بل يحمل على المحكم وهو ان التنزيل ليس فيه هذا وانما هذا تأويل، ومن يصر على خلاف ذلك فهو متحيز فكريا. 

وهكذا نحوها من الروايات التي جاءت لفظ ( اسقطوها ) ، ( محوها) ، ( بدلوها) ، وايضا ما اشار الى انه لو قرئ القران كما انزل أي بالتاويل فان التاويل المنزل أي بالسنة، كما في عن داود بن فرقد عمن أخبره عن أبى عبدالله عليه السلام قال : لو قرئ القرآن كما انزل لا لفيتنا فيه مسمين . و عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال : لو ان الناس قرؤا القرآن كما انزل الله عزوجل ما اختلف اثنان . اقول ان هذه الروايات تدل وبوضح تداخل السنة في القران وتدل على ان المعرفة الشرعية معرفة قرانية سنية و ليست متميزة واقعا وان التاويل هو في الواقع سنة، وهكذا تاكيد على توجيه السنة لدلالة القران دال على ان السنة داخلة في القران وان المعرفة الشرعية قرانية سنية دوما. وان التحريف في التاويل جاء نصا في روايات مثل : التفسير :ابن زياد و ابن سيار عن الحسن العسكري عليه السلام انه قال قال الصادق عليه السلام : وحروفوا تأويلاته وغيروا معانيه ، ووضعوها على خلاف وجوهها . 



اشارة: روايات باطلة لا يصح نسبتها الى الشرع: 

روي عن (هشام بن سالم قال سألت ابا عبدالله عليه السلام عن قول الله اصطفى آدم ونوحا) فقال : ( هو آل ابراهيم وآل محمد على العالمين ) فوضعوا اسما مكان اسم .) وما عن حمران قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقرء هذه الآية " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل محمد على العالمين " قلت: ليس يقرأ كذا، فقال: ادخل حرف مكان حرف). تعليق: هذه الروايات ينبغي طرحها لأنه معارضة للثابت بشكل تام فهو من الباطل معرفيا ولا يصح نسبة صدوره عن اهل البيت صلى الله عليهم فالمتشابهات الممكنة سابقة هو احكامها بحمل التحريف والتغيير والتبديل والمحو على التأويل (التفسير) المنزل.

جعل الجهاد كفائيا لاجل تعلم الحلال والحرام

اخرج لصدوق عن زرارة و محمد بن مسلم وبريد رضي الله عنهم : قالوا: قال رجل لابي عبد الله (عليه السلام): إن لي إبنا قد أحب أن يسألك عن حلال وحرام لا يسألك عما لا يعنيه، قال: فقال: وهل يسأل الناس عن شئ أفضل من الحلال والحرام ؟
- وقال تعالى (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) والكثيرون لا يعرفون معنى الاية بشكل صحيح. ومعناها ان النفر هنا هو الجهاد فاالله تعالى جعل الجهاد كفائيا واسقطه عن البعض لكي يبقوا مع النبي يتعلمون لكي اذا رجع المجاهدون يعلمونهم ما انزل في غيابهم، ويحذرون اي يجتنبون وهو في الاحكام العملية بالاساس. فلاحظ كيف ان الله اسقط الجهاد عن البعض لاجل تعلم الحلال والحرام.
ان الله تعالى اسقط الجهاد عن البعض لاجل تعلم الحلال والحرام.

احكام اصحاب رسول الله



اولا: الولاية لهم
الخصال:   في خبر الاعمش عن الصادق (عليه السلام) قال: الولاية للمؤمنين الذين لم يغيروا ولم يبدلوا بعد نبيهم (صلى الله عليه وآله) واجبة. تعليق هذه ولاية خاصة اي محبة وتولي.


ثانيا: حبهم وبغض من يبعضهم

م:  ثوبان قال لرسول الله: والذي بعثك بالحق نبيا إن في قلبي من محبتك ما لو قطعت بالسيوف ونشرت بالمناشير وقرضت
بالمقاريض واحرقت بالنيران وطحنت بأرحاء الحجارة كان أحب إلي وأسهل علي من أن أجد لك في قلبي غشا أو غلا أو بغضا لاحد من أهل بيتك وأصحابك  وأحب الخلق إلي بعدك أحبهم لك، وأبغضهم إلي من لا يحبك ويبغضك أو يبغض أحدا من أصحابك ثم قال- احبكم جميعا أنت وأصحابك وإن كنت لاقال اطيقهم في أعمالهم. فقال صلى ا لله عليه وآله: أبشر فإن المرء يوم القيامة مع من أحبه.

ثالثا: حد من يسب احدهم
الوسائل عن الفضل بن الحسن الطبرسي بإسناده في ( صحيفة الرضا ) ( عليه السلام ) عن آبائه ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : من سب نبيا قتل ، ومن سب صاحب نبي جلد .

السنّة في الحكم

كل شيء جاءت فيه السنة، ولم تترك السنة الا لبدعة.
الاصل هو اقامة حكم الله وهو واجب الجماعة، و السنة هو جعل العالم حاكما. فكان رسول الله صلى الله عليه و اله، وكان الوصيي صلى الله عليه، وهذه هي السنة وهي تقديم الاولى على غيره  العالم على غيره و الفاضل على غيره  و الاحق على غيره. وهذا هو الاصل . فقررت السنة انه لا تساوي بل يتقدم الاحق الاولى وهو العالم الفاضل. وكان مصادقه وتطبيقه النبي ثم الوصي وفي حال غياب الوصي كما في زماننا فان اصل السنة يبقى لا يسقط ويجري وهو ان يكون الحاكم هو الاحق الاولى وهو العالم الفاضل.
ومن هنا فولي الامر هو الوصي في حضوره  وهو العالم الفاضل عند غياب الوصي.