الاخبارية ليسوا ذروية

 الاخباريون اضافة الى بعض المباني فانهم لا يعتمدون السند كمقيم للحديث.  ومن هنا اتهموا انهم ذروية. والذريون  هم من يعملون بالروايات من دون تمييز ولا دراية.
لكن بينت في مناسبات  سابقة ان الاخبارية ليسوا ذروية بل لديهم مذاهب وقرائن في قبول الاخبار وان لم تكن تامة 
وهنا ابين منهج الصفار و الصدوق و العاملي و النمجلسي وهم شيوخ الاخبارية.

القرائن الدرائية عند الاخبارية:
اولا: ان يرويه شيخه كما هو ظاهر الصدوق.
الثاني: ان يوافق المذهب وهو ظاهر العاملي.
الثالث: ان يوافق باقي الاخبار وهو صريح المجلسي.
الرابع: ان يرويه الشيعة: وهو ظاهر الصفار.

وانا اخباري ومنهجي الدرائي بالعرض على القران فما له شاهد اعمل به .


دراية الحديث


..............
 قال أمير المؤمنين صلى الله عليه ( عليكم بالدرايات لا بالروايات ) اخرجه الكراجكي.
وعنه (همة السفهاء الرواية وهمة العلماء الدراية.) اخرجه الكراجكي.
وعن  الصادق صلى الله عليه ( العلماء تحزنهم الدراية، والجهال تحزنهم الرواية.) اخرجه صاحب المنية.
وعن الصادق صلوات الله عليه ( حديث تدريه خير من ألف ترويه) اخرجه الصدوق وابن ادريس.
اقول: الحديث ظن ولا بد من قرينة ليصبح علما ، و اخراجه من الظن الى العلم هو درايته. ولاهل الدراية طرق الى تلك القرائن:
الاول: ان يرويه المسلم  كما هو ظاهر الراوندي. وهذا باطل بل غير منطقي.
الثاني: ان يرويه الشيعي كما هو ظاهر الصفار . وهذا باطل بل غير منطقي.
الثالث: ان يرويه شيخه كما هو ظاهر الصدوق . وهذا باطل بل غير منطقي.
الرابع:  ان يوافق المذهب وهو ظاهر العاملي وهوغير تام  ويؤدي الى التمذهب.
الخامس: ان يكون صحيح السند وهذا غير تام وان كان مشهورا ولا ينفع باخراج الحديث من الظن.
السادس: ان يرويه المشهور  وهو صريح المفيد و الطوسي وهذا اجود مما تقدم الا انه ليس تاما.
السابع: ان يوافق باقي الاخبار وهو صريح المجلسي وهذا وان كان هو الاجود مما تقدم الا انه من عرض الحديث على الحديث فقط وفيه اشكال.
الثامن : الا يخالف القران وهذا غير تام لانه يدخل الظن في العلم. ودافع عنه بعض المعاصرين لكن لا ينفع.
الثامن: العرض على القران بان يكون له شاهد من ومصدق فيتصل به و يعتصم به  وهذا هو الحق وهو الذي عليه اعمل وبه جاء نص  حديث العرض؛ قالوا صلوات الله عليهم (إن على كل حق حقيقة، وعلى كل صواب نورا، فما وافق كتاب الله فخذوا به وما خالف كتاب الله فدعوه.) وقال تعالى (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ) وقال تعالى (وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ ) 
 ولقد اخرجت حديث العرض من اربعين طريقا في كتاب ( الاربعون في حديث العرض) و ناقشت ما اشكل عليه في بحث مفصل في كتابي ( رسالة في حديث العرض). 
ملاحظة: قوله عليه السلام (عليكم بالدرايات لا بالروايات ) يبطل الروايات ولا ادري كيف يجوز المؤمن لنفسه العمل برواية لا يدريها، ولذلك انا اعلنت ( موت الرواية) في كتابي فقه الفقه. وانما هو فقط دراية ودراية فقط. من يعمل بالروايات من دون دراية هو ( ذروي) لا يصح الاستماع اليه وان ظهر بصورة عالم.


احذروا الذرويين


(يذري الروايات ذرو الريح الهشيم) قال امير المؤمنين صلى الله عليه في وصف من قد سماه البعض عالما: ( خائض عشوات، ركاب شبهات، خباط جهالات، لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم، ولا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم، يذري الروايات ذرو الريح الهشيم، تبكي منه المواريث، وتصرخ منه الدماء، ويستحل بقضائه الفرج الحرام، ويحرم به الحلال) اخرجه المفيد والرضي و الطبرسي وقال المفيد ( روى ثقاة أهل النقل عند العامة والخاصة).
 قال المجلسي : قال الفيروز آبادي: ذرت الريح الشئ ذروا وأذرته وذرته: أطارته وأذهبته. وقال: الهشيم نبت يابس متكسر، أو يابس كل كلاء وكل شجر، ووجه التشبيه صدور فعل بلا روية من غير أن يعود إلى الفاعل نفع وفائدة، فإن هذا الرجل المتصفح للروايات ليس له بصيرة بها ولا شعور بوجه العمل بها .
 اقول: - الدين هو قول العترة و ليس روايات العترة. الخلط بينهما ذروية والخالط ذروي. - قول العترة علم و روايات العترة ظن و لا يدخل الظن في العلم. - نصيحتي: اذا رايت ذرويا فلا تسمع منه. واحدهم (ذروي) و الجمع ( ذرويون) 
- ربما يوصف هؤلاء بالحشوية لكنه ليس دقيقا، وربما انا اول من يشتق هذا الاسم (ذروي) من نص كلامه صلى الله عليه واله. 
- انا انصح بتعميم هذا الوصف لان خطرهم كبير بايهام الناس انهم يتكلمون بكلام العترة وانهم لديهم علم العترة قال احدهم ( انا لدي كلام العترة. انتم ماذا لديكم؟) ويقصد بكلام العترة روايات يذروها ذرو الهشيم. يتبرأ بها من المسلمين و يطعن فيهم ويحرم به الحلال وغدا تصرخ منه الدماء.

لا تبقى الارض بلا عالم حي ظاهر يفزع اليه الناس

المحكم
الأمالي للطوسي عن  كميل بن زياد النخعي، عن أمير المؤمنين )عليه السلام:  اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم بحجة، ظاهرا مشهورا، أو مستترا مغمورا، لئلا تبطل حجج الله و بيناته.

إكمال الدين، أمالي الصدوق: عن سليمان الأعمش، عن الصّادق، عن أبيه، عن السجّاد(عليهم السلام) في حديث: ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجّة لله فيها ظاهر مشهود أو غائب مستور.

اكمال الدين: عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قال الرضا عليه السلام: لا تخلو الارض من قائم منا ظاهر أو خاف.
المتشابه
 بصائر الدرجات عن يعقوب السراج قال قلت لابى عبدالله عليه السلام تخلوا الارض من عالم منكم حى ظاهر تفزع اليه الناس في حلالهم وحرامهم فقال يا ابا يوسف لا ان ذلك لبين في كتاب الله تعالى فقال يا ايها الذين آمنوا اصبروا وصابروا عدوكم ممن يخالفكم ورابطوا امامكم واتقوا الله فيما يأمركم وفرض عليكم.
العياشي: عن يعقوب السراج قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: تبقى الارض يوما بغير عالم منكم يفزع الناس إليه ؟ قال: فقال لي: إذا لا يعبد الله، يا با يوسف ! لا تخلو الارض من عالم ظاهر منا يفزع الناس إليه في حلالهم وحرامهم، وإن ذلك لمبين في كتاب الله، قال الله: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) (اصبروا) على دينكم  (وصابروا) عدوكم ممن يخالفكم (ورابطوا) إمامكم (و اتقوا الله) فيما أمركم به، وافترض عليكم.
اقول بل ان فيهما نكارة تورث الظن بعدم الصدور. وكتابي العياسي و الصفار فيهما الكثير غرائب و مناكير.  والنقي ما رواه الصدوق
علل - الشرايع  عن يعقوب السراج قال: قلت لابى عبدالله " عليه السلام " تبقى الارض بلا عالم حي ظاهر يفزع اليه الناس في حلالهم وحرامهم؟ فقال لي اذا لا يعبد الله يا أبا يوسف.  
اقول ولفظ الصدوق ليس فيه ( منكم) وهنا يحمل العالم على المعنى العام للعالم اي الاعم من الوصي وغيره فان ارادة  الوصي بلفظ العالم معنى خاص لا يصار اليه الا بقرينة. وروايتي الصفار و العياشي ظن معتل بل فيهما نكارة.
فالخلاصة: من يفزع اليه الناس في الحلال والحرام هو العالم وهو النبي زمن وجوده و الوصي زمن ظهوره و الفقيه في زمن غيبة الوصي. ويصدقه اوامر الرد الى الفقهاء و رواة الحديث في الحوادث و التقليد اي بمعنى التعلم، فان ارجعوا و يقلدوه و يفزع كلها معان متقاربة.


خطورة الظاهريين

ملاحظة الدين ليس متشابه القران بل الدين  محكم القران و الدين ليس روي الروايات بل الدين دراية الروايات. والاحكام و الدراية يحتاج الى شاهد ومصدق وعدم اختلاف.  واكبر خطأ وقع فيه البعض الاغترار برواية الروايات والافهام الظاهرية للقران فكونوا عقائد وافكارا واحكاما لا تتوافق ولا تتسق و لا تتناسق مع ما هو ثابت و معلوم ومسلم من الشريعة. اخطر شيء حصل في الاسلام   هم ( الظاهريون) وهم اصل كل خلاف.فيتبرؤون من المسلمين و يضللون المسلمين و يكفرون المسلميين.
ان الله تعالى امرنا باتباع القران وليس متشابهه و امرنا باتباع السنة و ليس الحديث و امرنا باتباع قول العترة و ليس رواياتهم. ومن لا يميز بين ذلك فعليه ان يميز.

التعامل مع المختلف فيه وفق منهج العرض


منهج العرض هو ان تعرض المعارف الظنية على المعارف المعلومة وتاخذ بالمتناسق والمتسق والمتوافق، واصله ان المعارف الحقة يصدق بعضها بعضا. وجاء في القران والسنة نص فيه  والفلاسفة المثاليون ككانط واسبينوزا قالوا به ويمسى ( نظرية الاتساق Coherence theory in truth
علمني منهج العرض الذي اعتمدته منذ سنوات ان الكلام المفيد هو في الامور المتفق عليها، و الكلام المضر هو الجدال في الامور المختلف فيها، لذلك انا لا اناظر ولا اناقش ولا اجادل احدا مطلق.
واما التعامل مع المختلف فيه فهو رده الى المتفق فيه فان كان له شاهد ومصدق وموافق اخذ به والا لم يؤخذ به. ويمكن ان يكون بعمل فردي لكن الافضل ان يكون بعمل جمعي مع  التسليم لامرين:
الاول الايمان بمنهج العرض
الثاني: الاتفاق على الثوابت و الانطلاق منها
ان اتعهد لمن يعتمد ذلك بامرين: الاول عصمة المعرفة و الثاني رفع الاختلاف.
الدين ليس متشابه القران بل الدين  محكم القران و الدين ليس روي الروايات بل الدين دراية الروايات. والاحكام و الدراية يحتاج الى شاهد ومصدق وعدم اختلاف.  واكبر خطأ وقع فيه البعض الاغترار برواية الروايات والافهام الظاهرية للقران فكونوا عقائد وافكارا واحكاما لا تتوافق ولا تتسق و لا تتناسق مع ما هو ثابت و معلوم ومسلم من الشريعة. اخطر شيء حصل في الاسلام هم ( الظاهريون) وهم اصل كل خلاف.

تصحيح الامام المهدي للمعارف


اولا: الاوصياء صلى الله عليهم لا يوجدون شرائع جديدة بل هم يصححون الاخطاء.
ثانيا: وظيفة الامام الدائمة واللازمة هي التصحيح وحينما يقترب المسلمون من الاجماع على خطأ ، يتدخل الامام للتصحيح ؛ اي لطرح القول الصحيح ليهتدي اليه من هداه الله.
ثالثا:الناس يقولون ان الامر (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) لانها كانت نجسة من جلد الميتة.
رابعا: جاء التصحيح من الامام المهدي صلى الله عليه لان من علماء الفريقين قالوا بالقول اباطل.
خامسا:  سأل سعد بن عبد الله القائم عليه السلام عن قول الله تعالى لنبيه موسى: " فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى " فإن فقهاء الفريقين يزعمون أنها كانت من إهاب الميتة، فقال عليه السلام: من قال ذلك فقد افترى على موسى واستجهله في نبوته. اخرجه في الاحتجاج
سادسا:رواية الاحتجاج متعددة المضامين بعضه له شاهد فهو علم وحق وبعضها ليس له شاهد فهو ظن ولا يصح ادخال الظن في العلم وتفكيك الرواية الى مضامين من خصائص وميزات منهج العرض و قد شرحته وبينت ادلته في كتب عدة منها ( رسالة في حديث العرض).
سابعا: قال الطوسي (وقيل السبب الذي لاجله أمر بخلع النعلين فيه قولان: احدهما - ليباشر بقدميه بركة الوادي المقدس في قول علي (عليه السلام) والحسن وابن جريج. وقال كعب وعكرمة: لانها كانت من جلد حمار ميت. وحكى البلخي أنه امر بذلك على وجه الخضوع والتواضع، لان التحفي في مثل ذلك أعظم تواضعا وخضوعا.
ثامنا: الخلاصة ان الحق والصدق والثابت ان الامام المهدي عليه السلام بيّن الخطأ، وان الطوسي نقل القول الحق عن علي عليه السلام.