هايكو تجريدي








1- النص الاول

الشجرة في ضياع
تسير بقدم واحدة
ابتسامات الحروب

2- النص الثاني
جراحي زهور 
دمعة جذابة للربيع
انياب الحضارة 

* الهايكو معروف شكلا و مضمونا ، وهو من اقدم الكتابات التقليلية ، بتكونه من سبعة عشر مقطعا باليابانية في ثلاث سطور  خمسة ، سبعة ، خمسة، بالفاظ بسيطة و ماخوذة من الطبيعة تعبيرا عن مشاعر عميقة . و من الواضح ان هكذا قصيدة نموذجية متعذرة عربيا لاختلاف طبيعة اللغة ، لذلك يمكن المحافظة على ثلاثة اسطر قصيرة مع كون السطر الوسط اطولها ، و اعتماد تصوير شعري مكثف و تقليلي .
* التجريدية في التعبير و اللغة هو استعما اللغة في نقل الاحساس و الشعور و ليس الحكاية ، فتتخلى الالفاظ عن وظيفة نقل المعنى الى نقل الاحساس المصاحب له كمركز للتعبير ، فيرى القارئ الاحاسيس و المشاعر المنقولة اكثر مما يرى المعاني .


اللغة الحرّة و النص الحرّ





(( مُداراة )
لغة حرّة ، نص حرّ
د أنور غني الموسوي

القهوة التي جاء بها إنكيدو من عوالم الرمل  ، تبيّن مؤخراً أنها شقيقة الربيع . الخبر لم يثر استغراب الكثيرين ، لأننا تعودنا  أمورا كهذه في هذا العالم الأعمى الذي ما عاد له نكهة.
لم يعترض أحد حتى الزهور ، و الطيور المغرّدة مراعاةً لمشاعر القهوة و حبّاً بالربيع ، و مداراةً للمنظمات الانسانية و تقاريرها العمياء .
لقد جاء في التقرير أيضا و  كما نقل إليّ - فانا حينها كنت طفلا أسطوريا لا أعرف الكثير عن هذا العالم الرخيص -  قالوا حينما ترفع ركبتيك عن  أسفلت الذلّ أعدهما الى مكانهما مراعاة لمشاعر الاسفلت . و حينما تصفعك الريح المتجبرة ، المس يدها برفق مداراة لمشاعرها و احتراما لمقام السلطان الجاثم على صدورنا. و قيل أيضا ان في التقرير  قصّة محزنة عن الحريّة في الزمن الماضي ، حكمت الجماهير على أصحابها بالنفي و القتل . مرحى كم هو بارد و مأجور تأريخ الانسانية .
ألا ترى الأعراض تنتهك و المدن تدمّر ؟  و الكل صامتون مداراة لمشاعر الملك و ما خلفه من أصابع طويلة  . كم نحن دمى رخيصة ؟  نخرب بيوتنا بأيدينا .
في الحقيقة لقد ملئت جيوبنا بالخيبات ، إنهم لم يتركوا لنا شيئا لنخسره ، لذلك نحن مناضلون و ثوار . )

هامش
بعد ظهور الشعر الحر ، صار الشعر يقسّم بشكل نموذجي الى شعر موزون وفق البحور الشعرية ( عمودي ) و شعر حر لا يخضع لها سواء كان محتفظا بالوزن فقط كما في شعر التفعيلة او انه لم يحتفظ بالوزن كما في القصيدة الحرة التي تكتب بالنثر و تسمى قصيدة نثر و هي ليست كذلك واقعا ، انما هو شعر صوري بتقنيات الشعر الا انه حر .
و بعد ظهور قصيدة النثر التي تعتمد تقنيات النثر ، صار الشعر يقسّم بشكل عام الى 1- شعر موزون ومقفى حسب البحور ( العمودي ) و 2-  الشعر الحر ( قصيدة التفعيلة و القصيدة الصورية الحر ) و  3- قصيدة النثر ، و ابرز صورها الان قصيدة النثر الامريكية التي تكتب وفق تقنيات السرد التعبيرية و تقنيات النثر بالفقرات و الكتلة الواحدة .
ان قصيدة النثر رغم انها بلغت مديات واسعة من التطور الكتابي و مثلت مرتبة عالية من الابداع الادبي ، فانها سرعان ما صارت لها صور و اشكال نمطية  مميزة وهذا امر جيد و مهم ، الا ان التطور الحاصل في اللغة في العقود الاخيرة و النظريات اللغوية و التطور الحاصل لدى القارئ استدعى حرية اكبر تتجاوز النمطية و التقنينية ، و صارت هناك دعوات جادة و واقعية نحو لغة ابداعية حرة ، تقترب من اللغة النثرية اليومية ، من دون تزويق او اضافات و انما يتحدث المبدع بها باللغة النثرية العادية و يمكن ان نسميها نص النثر العادي او النص الحر .
لم يعد الفرق بين الشعر الصوري و الشعر النثري  في كون الاول موزونا و الثاني نثرا ، و انما الفرق الجوهري هو في طبيعة الكتابة ، فالشعر الصوري يعتمد الصورة الشعرية كمرتكز سواء كتب موزونا ام نثرا ، و قصيدة النثر تعتمد تقنيات النثر و اهمها السرد التعبيري . 
ان اللغة الحرة و النصوص الحرة العابرة للاجناس و التي ستكون و بلا شك  الشكل المستقبلي للادب لن تاخذ شرعيتها بسهولة و بفترة قصيرة لأمور كثيرة اهمها تجاوزها الاجناس الادبية و تحطيمها لأعراف سائدة في اللغة و الادب . لقد بقي الادب يعاني من سطوة الناشر فكان يفارق رغبة المؤلف و رغبة القارئ لاجل ان يعجب الناشر فاهدر الكثير من الوقت و الجهد لتلبية تلك الارادات اللافنية و اللاعلمية ،اما الآن و بفضل النشر الالكتروني و امكانية النشر بشكل حر و تحرر مواقع نشر كثيرة من تلك الافكار ، صار الوقت مناسبا لظهور الادب الحر و اللغة الحرة و النص الحر العابر للاجناس ،فلا يكون امام عين القارئ سوى ما يريد ان يقوله و لا شيء سوى اللغة التي يريد استعمالها ،من دون وصاية لا فكرية و لا موضوعية و لا سلوبية ، بلا و لا ادبية فالمهم الكتابة و لا يهم ما جنسها و ما تصنيفها ، و الجمهور هو الحكم. لقد انتهى عصر الوصاية الادبية و بدا عصر الادب الحر و اللغة الحرة.
لقد اثبتت الكتابات الأدبية في العشرين سنة الأخيرة انه لا اهمية تذكر لتجنيس النصوص ، و صارت الكتابات الأدبية تتداخل حتى انها تصل الى حد لا يمكن تصينف النص الى جنس ادبي معين و يختلف في تجنيسه  ، ممل مهّد لظهور النص الحر العابر للاجناس . و السردية التعبيرية بامكانتها الواسعة يمكن ان تكون البوابة الواسعة نحو النص الحر . و لا بد من تأكيد الفرق بين النص الحر العابر لاجناس الادببية و بين القصيدة الحرة ، التي تعتمد نمطيات و تقنيات الشعر الصوري   . نعم النص الحر قريب جدا من قصيدة النثر  ، الا انه ليس قصيدة نثر حرة ، بل هو نص ، قد يراه البعض شعرا و البعض قصة و البعض خاطرة و الاخر رسالة ، ان النص الحر يحرر المؤلف و القارئ  و يحرر نفسه .







الاشراق و التجلي في النصوص التقليلية









(أفتش عنك....     \  ........خلف عوالم الشمس  )
شيخ التقليلية رجب الشيخ .

النص التقليلي الذي يعتمد الاقتصاد اللغوي و اداء الفكرة بأقصر خط لغوي ، اي اعتماد الخط المستقيم في التعبير ، هذا النص القصير تعبيريا لا بد لأجل تحقيقه الادهاش ان يشتمل على حالة التجربة غير العادية ، و نقصد بذلك النفوذ العميق الى مكامن النفس و الشعور الانساني و اقتناص اللحظة المؤثرة التي لا تترك مجالا للقارئ الا الدهشة و الانبهار  . ان الشاعر التقليلي ( minimalist  )  يعبر و يكشف عن تجربة انسانية يدركها الكل لكن لا احد يتناولها او يعبر عنها كما يقول المتنبي ( القائل القول لم يترك و لم يقل ) . هذا هو الاشراق الشعري انه الكشف عن الخفي و التجربة العميقة في النفوس ، انه الاطلاع على المعارف و التجارب الجمالية الادبية العميقة و التي ليس لكل احد تناولها و بلوغها . انها بلوغ الينابيع السرية للجمال و الاطلاع على الشعور الانساني العميق . التقليلية (   ( minimalismاشراق عميق و ليس تعبيرا أدبيا شاعريا فقط .
النص التقليلي ليس شعرا عاديا و لا بوحا  شفيفا فقط و لا تجربة فنية معهودة ، انه تحطيم للحجب و التوجه بسرعة فائقة نحو بلوغ مسافات عميقة في النفس . لا بد لأجل التقليلية من تجاوز حالة الوساطة اللغوية و المرآتية ، و تقديم الفكرة الجوهر مجردة ، و كأن القارئ لا يرى حروفا و لا كلمات و انما يرى الفكرة و هي تتجلى ، ان التقليلية تجل عظيم للجمال .   ليست التقليلية  اقتصادا لغويا فقط بجمل خالية من النعوت و الشرح و التفصيل مكتفية بالاشارة و التلميح ، بل ايضا لغة عميقة  ، انها اقتصاد لغوي و تعبيري يتجه و بسرعة فائقة نحو العمق الانساني  . 
اذن التقليلية هي التجلي الاشراقي الاكبر للفكرة الجميلة العميقة  النافذة في النفس و الشعور .
يقول شيخ التقليلية رجب الشيخ
((حينما ولدتني أمي \  شربت ماء النهر \ فتعلمت سر الحياة \ ورحلة الخلود \ وعرفت أني مخلوق \ من طين... الطين سر وجودي ))
في نص سردي تعبيري ، معبأ بالشاعرية العالية من استعارات و رموز قريبة تحمل القارئ بسرعة الى فكرة النص و جوهره دون زيادات او رتوش ، محققا التجلي الكامل للفكرة ، مع نفوذ عميق في النفس و عالم الشعور ، باشراق تعبيري  اسلوبي و بيان مصرح به في متن النص .  ان النص يحقق غاياته التقليلية بالتجلي الاشراقي لجوهر الفكرة مع سردية تعبيرية  . فيقدم لنا رجب الشيخ نموذجا للسردية التعبيرية التقليلية وهي تجربة شعرية نادرة . كما هو حال تحقيق التقليلية السردية  البوليفينية في نص (أقنعة ) للدكتور انور غني الموسوي
((    أخبرتني أمّي  أن أتسلّق الجبل   \ و حينما و صلت منتصف الطريق  \وجدت رجلا  في كوخ و بين يديه  أقنعة بشعة . \قلت له لمَ  أنت هنا ؟   قال  : لقد طردني القبح من مدينتكم \و هذا الأقنعة ابعث بها الى كلّ جميل  \ ليرتديها فلا يطرد منها مثلي . ))
و بلغة مقتصدة جدا او ما نسميه التقليلية الشديدة تحقق اللغة غاياتها التقليلية في نص للشاعر القدير  عادل قاسم
(الموتى..  \  حالمونْ...  )
هنا صورة شعرية و استعارة فذة تحقق شاعرية عالية و بمعادل كمي جمالي ، يبهر و يدهش ، و يحقق غايات النص المفتوح ، وهو ما اشرنا اليه في مواضع سابقة ان التقليلية الشديدة تتمحور حور النص المفتوح و ان كان بكلمة واحدة  كما في قصيدة الكلمة الواحدة  ، مع تحقيق الاشراق و التجلي .
كذلك نجد التجربة  في نص لعامر الساعدي
((الظلمة داكنة  \  الليلُ تتوحل أرجلهُ  \ الليل وحدهُ يتحمل الصمت \  الخريف يبكي \ والاشجار لا تكف عن لومهِ ))
الفكرة بجوهرها تتجلى هنا ، ليس فقط تتجلى بوجه وصورة واحدة بل تتجلى بعدة صور ، و هذا التجلي متعدد الصور في النص الواحد هو من اساليب لغة المرايا ، و التناص الداخلي و مع الاشراقية العميقة بالنفوذ الى التجربة الانسانية الخفية و الكشف عنها للقارئ ، يحقق النص تقليلية فسيفسائية ، وهو نموذج نادر بالكتابة .
و نجد المجال الشعوري العميق متجليا في نص تقليلي لرشا السيد احمد
((  لست محمومة هذا المساء  \  فقط .. المشكلة أن ذاكرتي يقظة جدا هذه الليلة . ))
هنا لغة ترتكز على الابهار العميق و الكشف و الاشراق الفائق السرعة ، ان الكلمات تتجه و بقوة نحو مكامن الشعور العميقة  بلغة قوية تحقق غايات التكامل النثروشعري  . فالكمال النثري بالسردية القوية و النثرية الجلية مقرونة و مصحوبة بشعرية   تنفذ الى الاعماق و تبحر بالقارئ الى المنابع الجوهرية و تحقق التوافق النثروشعري بنص تقليلي .
ونجد الشعرية  العالية ايضا في نص  تقليلي فذ بقيمة تعبيرية كبيرة لرياض ماشي الفتلاوي
(( هدير همسك ...  \   أثقب مسامعي   ...))
ليس يسيرا تحقيق التقليلية بشعرية متقدمة ايضا ، فنجد هذ النص التقليلي   تجليا و اشراقا اشتمل على صورة شعرية فذة ، فقدم لنا رياض الفتلاوي نصا تقليليا  بثنائية تجلي جوهرة الفكرة ، و الصورة الشعرية العالية ، و لقد تكلمنا في موضع سابق ان لكل تعبير ادبي قيمة جمالية كمية  وصفناه بالمعادل الكمي ، يعتمد على مدى ما يحققه النص من عطاء و ثراء تعبيري ، ما يحقق علمية و موضوعية للثراء  النصي و لا يبقى مسالة وجدانية و ذوقية ، وهذا النص يحقق قيمة كمية جمالية عالية اضافة الى معادله الشعري الكيفي العالي ايضا .  
و نجد التقليلية المصحوبة بالصورة الشعرية في نص هالا الشعار
(الأمطار  \  شهيق الأرض  \ زفيرها الأشجار  )
و من الواضح تأثير النفس الهايكوي  و التغني بالطبيعة في شاعرية هالا الشعار لتقدم لنا قطعة   شعرية باستعارة فذة تحقق غايات النص التقليلي بتجلي الفكرة و اشراقها .
و في تقليلية سردية  لحسن المهدي يقول فيه
((  منذ ثلاث عقود  \  و  \ نيف ... \ كلما صعدت الجبل \ لألقاك .. هناك لاهثا \ ..اجدك قد وصلت اسفل الوادي \ ....... \ الغريب اننا لم نكن نرى بعضنا  \ في اجتيازنا  \ منتصف المسافة  \ مهما تكرر الامر................. ))
ان هذه اللغة القوية المحققة للتوافق النثروشعري تنفذ في النفس و تتجلى فكرتها بوضوح مقتنصة اللحظة الانسانية و الشعرية الخفية فتكشف عنها ببوح رفيع  محققة التجلي و الاشراق التقليلية بسردية تعبيرية .
و في نص يعتمد البوح الصادم تقول جانيت لطوف
((قيدوا قصيدتي ضد مجهول  \ تعرت بنات أفكاري وأصبحت يتيمة ))
النص يتجه نحو الفكرة بخط تعبيري مستقيم ،  بتوظيف استعاري قريب ، ينفذ الى اعماق النفس و الشعور بسرعة كبيرة ، فيحقق النص غاياته التقليلية  بتجل و اشراق للفكرة .
و في نص مشرق يقول محمد عبيد الواسطي
((  ما زلت أتبعه.. \  ما \  لا \ يأتي ))
ان الشاعر هنا استخدم توظيفات تعبيرية فذة قريبة للكشف  و ايصال الفكرة ، و اعتمد النص على التجربة العميقة و الانسانية العالية ،  فالنص يبلغ مستوى عال جدا من الاشراق ، و بلغة مقتصدة يتحقق نص تقليلي عالي المستوى فعلا .
و يقول محمد يزن في نص تقليلي 
((  أتلذذ بالنوم واتعذب بالحلم ))
انك لا تكاد ترى الكلمات ، و انما ترى الفكرة ، تراها بجوهرها المجرد ، لقد نجح النص في تحقيق التجلي ، كما ان النص يطرق اعماق النفس بتجربة انسانية تمس  الاعماق و يصدقها الوجدان ، مع تحقيق حالة كشف و اقتناص ، و بهذا ينجح النص في تحقيق الاشراق . ان في هذا النص تجل و اشراق للفكرة المجردة بتقليلية  فنية كاملة .
و في نص تقليلي لقيس خضر
((نسيت قلبي  \ على طاولة \  بائعة الزهور ))
التقليلية واضحة لغة مجردة من دون زوائد و لا تفاصيل خط تعبيري  مستقيم جدا  ، الفكرة تتجلى بجوهرها من دون مقدمات و لا وسائط   . النص ينفذ الى عمق القارئ من دون تنقلات رمزية او دلالية ، فيتحقق التجلي المجرد للفكرة ، و تنفذ الى اعماق النفس و الى المواطن الخفية في الشعور ، و اقتناص تجربة انسانية شاعرية بالكشف و الاقتناص فيتحقق الاشراق . ان النص يبلغ غايات التقليلية بالتجلي و الاشراق لجوهرة الفكرة العميقة المجردة .

و بالأسلوب الرمزي و الاستعارية نجد تحسين فالح في نص تقليلي يبلغ غايات التقليلية
((عندَ انتفاضة الخيال \ تُرفعُ صُورُكِ العالقة.. \وَيُهتَفُ بتغريد العصافير.. \ليُعلَنَ زقزقة العشق.. ))

النص زاخر بصورة شعرية عالية و استعارات فذة ، كما انها قطعة في الميتاشعر ، قريبة تنفذ و بسرعة من دون توقف الى العمق ، فتتجلى الفكرة و يتحقق الاشراق باقتناص هذه اللحظة الانسانية و الشعورية الخفية و العميقة .

توهم المعرفة الحلقة الأولى ( التكامل الدينيعلمي )









ينقل عن  الفيزيائي  البريطاني ستيفن هوكينغ   قوله ان أعظم عدو للمعرفة ليس الجهل بل توهم المعرفة (1) . وهذا كلام صحيح  الا ان هذا المحذّر نفسه  قد سقط فيما حذّر منه ، فبعد ان عُرف عنه اقراره بوجود خالق للكون ،كما في   كتابه  تاريخ موجز للزمن (1988)  و فيه ان فكرة الإله الخالق لا تتعارض مع الفهم العلمي للكون. (2)  ،  فانه في كتاب له اخير عنوانه ( التصميم العظيم 2010)  يقول :  إن الفيزياء الحديثة لا تترك مجالا للإيمان بأي خالق للكون.  (3)   . و الغريب انه يدعي الدليل العلمي لفكرته الجديدة مع انه لم يأت بجديد يذكر في هذه الفترة بين الكتابين (3) ، فالامور التي يتحدث عنها في انكار الخالق كانت موجود و تحدث عنها عند اقراره بوجود الخالق ، فاين هو الدليل الذي دفعه للانكار؟  و لقد اورد مجموعة امور قال انها تفيد بامكانية ان يوجد الكون نفسه ، لكن هذه الامور كلها  مع انها غير مفيدة و لا تدل على مراده فانها ليست جديدة كما اشار الكثيرون  كتعدد الاكوان و نظرية الاوتار و نسختها المطورة (نظرية ام) و التي لا يعرف الى ماذا يشير الحرف ام  (3) .
ان لدى من يتوهم المعرفة فكرة توهمية عظيمة  الخطأ هي ان الدين يعارض العلم ، وهذا شيء لا اصل لها اصلا   (4)  لا من حيث الطرق و لا من حيث النهايات ، فمع ان الدين يعتمد الايمان فانه ايضا قال بالاسباب و حثّ على العلم و تفسير الامور و اعطى للعقل و التحليل مكانته ، بل ان الحجة الدينية هي حجة عقلائية ، و ليس في الدين حجة تعارض العقل حتى انه  قد اشتهر ان الشرع لا يخالف العقل و ان ما يحكم به العقل يحكم به الشرع . فمن حيث الطرق و الادلة لتحصيل المعرفة فالدين يعتمد الاحتجاج العقلي و من حيث النهايات المعرفية و الاحكام فان الدين يحكم بالعرفيات و ما تميل له النفس الانسانية من صفات حميدة و يحكم به العقل البشري و اعتماد الاسباب و التحليل ، فاين التعارض ؟
وهناك توهم اخرهو اعتقاد ان العقل يعني العلم وهذا ليس خاطئا فقط بل وساذج ، لاننا نعلم قطعا ان هناك امورا يدركها  العقل لكن لا تفسّر علميا ، كما ان هناك امورا يقطع العقل باعدم امكانه ادراكها . من هنا يكون واضحا ان  التعالم او  الساينتزم   (scientismبادعاء التفسير العلمي الشامل للكون و الحياة و الانسان ليس فقط توهما للمعرفة بل انه يحطّ من شأن العقل البشري و الوجدان الانساني كما انه يفشل كثيرا في تلبية المتطلبات الروحية و الاخلاقية للانسان ( 3،4) .
و ايضا هناك توهم واضح و مكتسب هو التعميم اللاعلمي  بالخلط بين النص الديني و فهم بعض المتدينين ،  و خصوصا من يقدَّمون على انهم الواجهة الرسمية للدين او انهم هم من يمثلون الدين  ، فمثلا ينظر من يعايش المسيحية بان ما يطرحه رجال الدين المسيحيون هو الدين و العلم الذي عند كل الناس  ، وهكذا في الطوائف ، و الامر ليس كذلك فهناك فهم متابين بل و خاطئ عند من يتصدون للمعارف الدينية  (4) .ان التعميم اللاعلمي يشير و بكل وضوح الى قصور منهجي في تناول البعض  للواقع الديني و المتدينين .
ان أي متتبع غيرمتحيّز سيجد و بسهولة ان المعايير و المقاييس الاحتجاجية التي وضعها المختصون بالعلوم الدينية لا تختلف ابدا عما يعمل به غير المتدينين ، كما ان فيها ما هو اكثر علمية و ثباتا و دقة في الامور الفكرية . و بالقدر الذي يكون فيه فهم نسبي للمتشرعة لنص فان هناك ثبوت نسبي للحقيقة العلمية . بمعنى آخر انه لا ثبوت مطلق الا للخطاب الالهي الواقعي ، و انما يتوصل العقل المتشرعي الى الفهم النسبي من باب العذر و الاقرار بالمحدودية . لذلك فانه لا سلطة و لا قدسية للفهم المتشرعي للنص مهما كان ، و انما يكون الاتباع و المماشاة من باب العذر و انسداد باب العلم بالواقع . وهذا شيء يتوهم  البعض من اللادينيين خلافه بتوهم ان الفهم المتشرعية يعطى لنفسه صفة قدسية كما هي للنص الواقعي (4) .
ان النسبية في المعرفة العلمية القائمة على التجريب و الشعور العميق بالمحدودية العلمية و العقلية يقابله ايضا نسبية في الفهم المتشرعي و المتديني للنص ، قائم على باب العذر و انسداد باب العلم بالواقع ، و شعور عميق بالقصور عن ادراك الواقع ، لذلك تعددت الاجتهادات الدينية كما تعددت النظريات العلمية ، و كما تتغير المعارف العلمية فان الاجتهادات الدينية تتغير . و بالقدر الذي تنفى القدسية عن الفهم المتشرعي للنص فانه يجب نفي القدسية عن المعرفة العلمية و عدم محاربة الدين كله و النص الالهي باسم العلم انطلاقا من تلك الشمولية و الراديكالية التقديسية للمعارف التي نعلم جميعا انها نسبية ، بل يعلم المختصون بالعلوم الطبيعية ان اكثر المعارف نسبية و تغيرا هي المعارف الرياضية و الفيزيائية ، فكيف يصح معارضة النص الالهي و تخطئته بنظرية و تجريب و معرفة نسبية . ان من الخطأ الاحتجاجي الكبير معارضة معارف ثابتة و التي يمثلها النص الالهي المنقول بشكل صحيح بمعارف نسبية نعلم جميعا انها ستتغير اجلا ام عاجلا .
ان اهم اعتمادات الفهم الديني للنص الالهي و للعالم و الحياة هو من خلال سيرة العقلاء و خبرتهم  و وجدانهم  كما هو مسطور في كتب اصول الفقه . و من الواضح ان سيرة العقلاء لا تكون الا اعتمادا على التجربة و التحليل ، لان كيان الانسان قائم على ذلك ، لذلك فان الحقيقة الدينية المنقولة بشكل صحيح غير محرف لا يمكن ان تتعارض مع الحقائق الكونية و العلمية الصحيحة الثابتة ، بل ان كل معرفة علمية صحيحة و حقة هي اثبات للمعارف الدينية .و ان المعرفة العلمية الصحيحة الثابتة غير المتوهمة لا يمكن ان تعارض الخطاب الديني الواقعي لانهما من مصدر الحقيقة فلا يمكن التعارض  .  من هنا يكون من المفيد ادراك التكامل الدينيعلمي  بدل التناحر المتوهم و اضفاء القدسية العلمانية على التجريب النسبي و جعل العلم في مضادة مع الدين . ان مصطلح العلمانية في ذاته توهم ، لانه يستعمل في مضادة الدين ، و في الواقع هناك توافق و تكامل دينيعلمي  و ليس تضادا كما يصوره التوهم المعرفي .



1-    http://www.alriyadh.com/913704
2-    http://bh-truth.blogspot.com/2011/09/blog-post_2829.html
4-    http://www.farhang.gov.ir/ar/cultural/cultural5


النص التجريدي ( حياة) في مواقع ادبية عالمية







اختيار قصيديتي ( حياة ) باللغة الانكليزية (Life ) المنشورة في موقع بويتريسوب (poetry soup ) في مجموعة القصائد ذات الطعم (taste poem ) و ايضا في قصائد ( الألم و المرار ) (bitter poems ) و استشهد بها في بحث عن قصائد الحقيقة المرة ( bitter truth poem )في موقع ( الثورة المستمرة )(progressive revolution )
وهذه اول مرة يذكر فيها نص لي في مقال ادبي باللغة الانكليزية .
و لقد بينت عند نشر قصيدة ( حياة ) ان القصيدة كتبت بلغة تجريدية تهدف الى نقل الاحساس و الشعور ، و هذه التصنفات و الاستشهادات الادبية تدل على ان القصيدة بلغت اهدافها في نقل الاحساس ( الطعم ) و بالاخص احساس المرارة و الألم .
وهذا دافع للسعي قدما نحو اللغة التجريدية و النص التجريدي .
قصيدة حياة باللغة العربية في مجلة شموس نيوز
http://www.shomosnews.com/%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D9%84%…/
المواقع باللغة الانكليزية

حياة




لغة تجريدية *



1-                       حياة هادئة

 ذلك النهر رقيق كتفاحة ، تعيش تحت جناحيه المدينة بهدوء ، و تتراقص الإوزات فوق مائه كأغنيات الشمس . طيور الحقل بألوانها الزاهية تستحمّ فوق مراجيحه بكل بهجة . أوراق الشجر النديّ تملأ المكان بأغنيات صباحية قد بللها النسيم .  كم أدهشني الهواء الفضّي ، كان يتنقل بين أنفاس الظلّ يهب البركة أحلاما بطعم اللؤلؤ .

2-                       حياة صاخبة
الصدى يئنّ كعصفورة صفراء أنهكها المطر . يحكي ألما برّاقاً ذا عينين واسعتين تخجل من نشيجهما غيوم سماء باكية . لقد حمل إليّ شهقة خريفيّة معبأة بالموت و الحنين ، يا للحنين المرّ .هنا فوق هذا النبض و في مياه شرايينه البنفسجية تكون الوعود . هنا تحت هذه الخيمة القاصية حكايات عظيمة للرمال .


·        اللغة التجريدية تعتمد على وظيفة نقل الاحساس ( الدلالة الشعورية للكلام )  أكثر من الحكاية و نقل المعنى ، ( الدلالة المعنوية ) المعروفة.

هاني النواف ؛ رؤية مقتضبة لنص الدكتور "أنور غني الموسوي" الموسوم بعنوان (حياة)







كما هو معلومٌ فأنّ لغةَ الشعرِهي لغةُ الأشارةِ، والأيحاءِ، لا التبيانِ، والأيضاحِ . والنصُ هنا لأديبٍ فذّ ومغايرٍ في ابداعهِ لما هو مطروحٌ في الساحةِ الأدبيةِ المعاصرةِ، على تنوعِ ما يتداولُ فيها من اساليبٍ تغصُّ بها المنتديات، والمواقع الالكترونية العديدة.
وتتجلى فرادتهُ وموهبتهُ الفذّةُ فيما رسمتهُ ريشتهُ البارعة الشاعرة، والتي تمنحُ الكلمات مساحات أوسع في دلالتها، وعمقِ معانيها ومجازاتها العالية، وحساسيتها الفائقة، للروائحِ والألوانِ، والأمكنةِ، وايحاءاتها العائمة، في فضاءِ النصِ الذي يجمعهُ، نسقٌ واحدٌ متماسكٌ، في سياقٍ لغويٍّ أخّاذ، يتبينُ فيهِ وبكلِّ وضوحٍ، موهبة الشاعرِ الأصيلة، والصقيلة بما يمتلكهُ من ادواتِ التعبيرِ الثرّ، وخبرات متراكمة، وغزيرة، في مجالِ الأبداعِ الأدبي والنقدي عامة، والشعري بصورة خاصة.
.فالدكتور "أنور غني الموسوي" يظهرُ لنا بين الفينةِ والأخرى بنصوصٍ لها من الأبداعِ والتفردِ والحداثةِ ، ما قلَّ نظيرها ، تجولُ بنا في عوالم سحرية غارقة في عمقها الشاسعِ، ومدياتها الطّريةِ، والمتوهجةِ، كقبسٍ من نورِ البلاغةِ، وسلاسةِ التعابيرِ الرّائقةِ المَطليةِ بمسحةٍ فلسفيةٍ وجوديةٍ، ينوءُ بها النصُ، متحاملاً على واقعٍ مريرٍ، مصوراً معاناة الأنسانية، في وجودها، واغترابها الداخلي، بشفافيةٍ تصويريةٍ لذيذةٍ، نستطيعُ تحسسها، وبكلِّ سهولةٍ في قصيدتهِ الرائعة الموسومة بعنوان ( حياة ).
فما بين، "حياة هادئة " و " حياة صاخبة " ،يطوفُ بنا الدكتور "انور غني الموسوي " ، في لغةٍ عذبةٍ سلسة، ومتناغمة في ايقاعاتها الداخلية، الى حيث "السهل الممتنع"، من النصوصِ الشعرية العالية بسموها المتدفقِ،وحرارتها الناعسة، التي يصعبً مقاربتها دون ان تصابَ بداء الرومانسية المخضبة بالواقع السحري اللاهث في لواعجِ الوجد، والتي تجرفكَ طائعاً الى التحليقِ في عوالم من زرقةِ خيالٍ خصبٍ، مطعمٍ بمجازات ثرية برؤاها الحداثوية الى حيث ذالك النهرُالأزرق الرقيقُ، كتفاحةٍ تلاقفها الأنواء في يومِ عاصفٍ، والذي تنامُ تحت جناحيهِ بدعةٍ سماويةٍ، مدينةٌ هانئةٌ مطمئنة، في نماءٍ واستكانةٍ،وخصبٍ تتراقصُ فيهِ الأوزاتُ الحالمة على أنغامِ الشمسِ الزّاخرةِ بالدفءِ الذي تستحمُ بهِ طيورُ الحقولِ الزّاهيةِ الألوانِ، مُتراقصة فوقَ أراجيحِ ظلالهِ الخضراء، ببهجةِ طفولةٍ غائبةٍ، في دهشةِ الهواءِ الفضّي، وهبات الأحلامِ التي لها طعم اللؤلؤ المستظلِّ، بأنفاسِ البركةِ المنشودة...
وما بين الصّدى الذي يئنُ كرجعِ صرخةٍ مدويةٍ، يُنهكُ عصفورةَ المطرِ الصّفراءِ، التي تنوءُ بحكايا الألمِ المُبرقِ في أحداقِ السّعةِ، التي تضيقُ بنشيجِ السماءِ، وبكائها المدرار، يُخجل أنينها المكتومِ سطوةَ القدرِ، ومرارةِ الأيامِ، بما تحملهُ من شهقةٍ، تجمعُ أشباحَ الخريفِ المعبأةِ بالموتِ الحاضرِ، والحنينِ الحالمِ، الى ما هو آتٍ من حياةٍ غضّةٍ الأفنانِ، قبل الفوات المُرِّ...
فها هو النبضُ، الذي ينضحُ الوعودَ المؤجلة، من مياهِ الشرايينِ البنفسجيةِ....، والتي تبعثُ الخيالَ الى اقصاه، حيث تلك الخيمة المُطرّزة بالحكايا والمطعمة برائحةِ الأمسِ، تحاصرُها الرّمالُ الكثّة المتاخمة لجوهرِ وجودها الزّائلِ، كأعظمِ ما تأول لهُ الحياة ...
.
*النص:
( حياة )
لغة تجريدية *
د أنور غني الموسوي
1- حياة هادئة
ذلك النهر رقيق كتفاحة ، تعيش تحت جناحيه المدينة بهدوء ، و تتراقص الإوزات فوق مائه كأغنيات الشمس . طيور الحقل بألوانها الزاهية تستحمّ فوق مراجيحه بكل بهجة . أوراق الشجر النديّ تملأ المكان بأغنيات صباحية قد بللها النسيم . كم أدهشني الهواء الفضّي ، كان يتنقل بين أنفاس الظلّ يهب البركة أحلاما بطعم اللؤلؤ .
2- حياة صاخبة
الصدى يئنّ كعصفورة صفراء أنهكها المطر . يحكي ألما برّاقاً ذا عينين واسعتين تخجل من نشيجهما غيوم سماء باكية . لقد حمل إليّ شهقة خريفيّة معبأة بالموت و الحنين ، يا للحنين المرّ .هنا فوق هذا النبض و في مياه شرايينه البنفسجية تكون الوعود . هنا تحت هذه الخيمة القاصية حكايات عظيمة للرمال .
• اللغة التجريدية تعتمد على وظيفة نقل الاحساس ( الدلالة الشعورية للكلام ) أكثر من الحكاية و نقل المعنى ، ( الدلالة المعنوية ) المعروفة